جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / أبرز الأخبار / اتصال بين عون و نصرالله.. والعلاقة “متل السمنة والعسل”

اتصال بين عون و نصرالله.. والعلاقة “متل السمنة والعسل”

الأجواء السياسية اللبنانية تميل نحو التصعيد، وطال هذا التصعيد رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل، الذي استُهدف بنقد حاد من جانب احد المنابر المحسوبة على حزب الله، وهي جريدة «الاخبار»، فرد لاحقا بعد الاجتماع الاسبوعي لكتلته النيابية وتناول الى جانب الرد التوضيح حول قانون الانتخاب الذي هو الآن بيت القصيد.

فباسيل مُصرّ على قانونه الذي سماه «قانون الحرية»، بينما غالبية القوى الاخرى تصفه بقانون «الفصل الطائفي» او «التقسيمي» كونه يُلزم المسيحي بانتخاب المسيحي في الدورة الاولى التأهيلية، والمسلم ينتخب المسلم، فيما يضيع حق الاقليات الدينية والحزبية والمستقلة في الانتخاب بمثل هذه الدورة.

واذا استمر الحال على هذا المنوال مع قانون الانتخاب حتى 15 مايو المقبل، فلن يكون هناك قانون انتخابي جديد، وبالتالي لا انتخابات الا على قاعدة قانون الستين النافذ، او التمديد لمجلس النواب مع احتمالات العودة الى الشارع الذي فيه مهلكة للجميع.

وكما توقعت «الأنباء» فإن جلسة مجلس الوزراء لم تعقد امس لأن لا قانون انتخابات جاهز على جدول اعمالها، وتؤكد مصادر لـ «الأنباء» ان لا جلسة لمجلس الوزراء قبل جاهزية مثل هذا القانون ضمن مهلة الشهر، ولا موازنة عامة، وحتى اللجنة الوزارية المصغرة التي يرأسها سعد الحريري غابت عن السمع بعد اجتماعها التعارفي الاول في السراي.

لكن ثمة اتصالات من خارج الحكومة واللجنة بعيدة عن الاضواء، وقد كشف عنها نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني، مشيرا الى دور تلعبه القوات اللبنانية في تقريب وجهات النظر الانتخابية، فيما يبدو مثل هذا الامر من الصعوبة بمكان بين التيار الوطني الحر وحليفه التفاهمي حزب الله الذي سجل في اكثر من مفصل انزعاجه من قوانين باسيل الانتخابية وآخرها المشروع التأهيلي الفارز للناخبين على الاسس الطائفية، وآخرها ما اوردته جريدة «الأخبار» التي وصفت باسيل بـ «القسيس الذي يسرق طعام الفقراء ثم يسبقهم الى كرسي الاعتراف، ولا يكف عن الخطيئة بشعاراته الدينية المحفزة للخطر الطائفي»، منتقدة مواقفه الاخيرة «التي قارن فيها صلب المسيح بقانون الانتخاب».

بعض المصادر الاعلامية القريبة من حزب الله قللت من خطورة التباين الانتخابي مع التيار الوطني الحر، واكدت على العلاقة الاستراتيجية بين الطرفين، كاشفة عن اتصال هاتفي بين الرئيس ميشال عون والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في الساعات القليلة الماضية، وانه كان اتصالا طويلا وايجابيا، ونقل الاعلامي سالم زهران المقرب من الحزب عن مسؤول الارتباط فيه وفيق صفا ان العلاقة بين الحزب والتيار «مثل السمنة والعسل»، وجبران باسيل نفسه وصف السيد نصرالله بـ «سيد الوفاء وسيد الاخلاص»، معتبرا بعض العبارات الحادة الصادرة بمنزلة «زلة لسان».

باسيل رد قائلا، بعد ترؤسه اجتماع كتلة التغيير والاصلاح: هناك من يريد ايقاف عملية تصحيح التمثيل المسيحي، مؤكدا انه لا استقرار من دون قانون انتخاب جديد، مسجلا رفض الآخرين لكل الصيغ الانتخابية المدعومة منه وآخرها القانون التأهيلي الذي حظي بموافقة القوى الاساسية كما قال بانتظار استكمال هذه الموافقات.

وسأل باسيل المعترضين على طائفية هذا القانون: لماذا لم تعترضوا على هذه الفكرة من البداية وتحديدا يوم طرحنا فكرة انتخاب الرئيس من قبل الشعب؟ ولماذا لم يعترضوا على قوانين المختلط، الطائفية ايضا؟ وقال: لن ننتظر شهرا كاملا لانجاز هذه القضية، ولا شيء اهم من هذا القانون، لا تعيينات ولا تشريعات ولا مجلس الوزراء له الاولوية على قانون الانتخاب لأننا نريد التخلص من التمديد للمجلس، وهذا لا ينتظر شهرا، فإما الاتفاق واما التحضر للشبح الآتي.

في هذا الوقت، عرض رئيس مجلس النواب نبيه بري قانون الانتخابات مع وزير الداخلية نهاد المشنوق والنائبين جورج عدوان (القوات) وغازي العريضي (التقدمي الاشتراكي) الذي شدد على خطورة ان يصبح اي مسؤول في موقع ادارة الشأن العام اسير الموقف والكلمة، معتبرا ان العناد لا يساعد لبنان على تثبيت الشراكة والثوابت، محذرا من لا يريد التعلم من تجارب الماضي من تكرار الاخطاء نفسها.

وقال العريضي: ان جريمة التحريض الطائفي والاستعلاء والاستقواء والغرور والذهاب في اندفاعات غير مسبوقة وغير مسؤولة وغير مدروسة في التعاطي السياسي بوجه بعضنا البعض، امور خطيرة، واخطر ما نواجه هو مغامرات مبنية على رهانات او حسابات او اوهام او تمنيات تضعنا في مواجهة بعضنا البعض امام مرحلة مفصلية خطيرة تتطلب العودة الى التوافق.

اما كتلة المستقبل فقد دعت الى قانون انتخاب لا يفرق بين اللبنانيين.

عمليا، المشروع التأهيلي أُخرج من السباق، لكن الازمة الانتخابية مستمرة، والرهان الآن على رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كشف انه يحاول البحث عن صيغة انتخابية مثلى، لأن لبنان الآن بين الرمضاء والنار، في حين عاد الرئيس ميشال عون الى قانون النسبية الكاملة الذي يتمسك به حزب الله، وهذا ما يتعارض مع مشاريع الوزير باسيل ومع موقف القوات اللبنانية الحليفة، ما يعني ان التمديد مازال الثابت الوحيد في المدينة.

ووسط الغيبوبة الحكومية والتأزم السياسي، يسجل ضغط واضح من الدول المانحة للبنان لانجاز تسوية انتخابية داخلية مقبولة.

ويلاحظ بالمناسبة ان الرئيس نبيه بري لم يبلغ التيار الحر موقفه من مشروعه بعد، في حين رفض النائب وليد جنبلاط بوضوح مبدأ التصويت الطائفي، فيما تبلغ باسيل من حزب الله قبوله باقتراحه المرفوض من الآخرين، اما القوات اللبنانية فترفض مشروع باسيل عبر سلسلة ملاحظات تنسفه من جذوره، يبقى ان تيار المستقبل ابلغ جعجع بان مشروعه غير مقبول، علما ان مصادر قصر بعبدا مازالت تراه موجودا.

(الأنباء الكويتية)