جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / أبرز الأخبار / اضطراب مكتوم في لبنان على وقع “صراع المعسكرين”
10-10-17-Les3KlimnsoO

اضطراب مكتوم في لبنان على وقع “صراع المعسكرين”

كرّستْ تطورات الساعات الماضية في لبنان ارتسام مساريْن متلازميْن بدا معهما الواقع السياسي الداخلي وكأنه يُصارِع «الرياحَ الساخنة» الخارجية التي تهبّ تحديداً على «الجبهة» الأميركية – الإيرانية والسعودية – الإيرانية وتجد بيروت نفسها حُكماً في قلْبها، نظراً الى أن «حزب الله» يشكّل عنواناً بارزاً فيها سواء من ضمن «سلّة الاهداف» الهجومية لخصوم طهران الاقليميين والدوليين الذين يريدون «رأسه»، أو كـ «أداة» دفاعية لإيران الساعية الى الحفاظ على «أذرعها».

ولم يكن أدلّ على هذا التوصيف من بروزِ لبنان كواحدٍ من «خطوط الدفاع» الأمامية لإيران بوجه التصعيد الأميركي المتدحْرج ضدّها، سواء عبر العقوبات المالية الجديدة على «حزب الله» والتلويح بإدراج «الحرس الثوري» على لائحة التنظيمات الإرهابية، أو من خلال إمكان لجوء الرئيس دونالد ترامب الى «سحب الثقة» من الاتفاق النووي، وهو المسار الذي لاقتْه المملكة العربية السعودية بالمطالبة، بلسان وزير الدولة لشؤون الخليج ثامر السبهان، بما هو أبعد من العقوبات على «حزب الله» وتحديداً بقيام «تَحالُف دولي صارِم لمواجهته ومَن يعمل معه، لتحقيق الأمن والسلام الإقليمي».

وكان بالغ التعبير تَولّي الأمين العام لـ «حزب الله» السيّد حسن نصر الله في إطلالته أوّل من أمس التصدّي لهذه الاندفاعة الهجوميّة، مُطْلقاً مجموعةَ رسائل وَضعتْ مجمل هذا المسار في سياق مشروع مواجهة جديدة تحت عنوان محاسبة إيران و»حزب الله» لإفشالهما «المشروع الأميركي – السعودي» في المنطقة، محذّراً من ان الاستراتيجية الأميركية التي سيعلنها ترامب في الأيام المقبلة «إذا كان فيها من جديد فستؤثر على كل وضع المنطقة، لأن إيران قوة إقليمية عظمى حقيقية»، وملوّحاً في معرض تأكيد أن «لا قانون العقوبات الأميركية ولا التهديدات الإسرائيلية ولا كل ما يُحضّر له في المنطقة» ستجعل الحزب يتخلى عن «معركته»، بأن «اليد التي ستمتد إلى لبنان ستقطع، أياً تكن».

واستوقف دوائر سياسية القراءة التي قدّمها نصر الله لتغريدة الوزير السبهان وتحديداً اعتبارها تسليماً «بأن العقوبات ليست هي الحلّ وبالتالي لا يمكن الرهان عليها، وثانياً هو يعترف بأن (حزب الله) قوة إقليمية كبرى ولا يمكن مواجهته إلا بتحالف دولي صارم … وهذا يعني أن الذهاب إلى تحالفات لبنانية لمواجهة (حزب الله) غير مجد، فالحزب أكبر من أن يُواجَه بتحالف محلي».

وفي رأي هذه الدوائر ان هذا الجانب من كلام الأمين العام لـ «حزب الله» يناقض قراءة لقادة في الحزب وقريبين منه كانوا تحدّثوا عن قرارٍ سعودي بفتْح مواجهة مع الحزب في لبنان انطلاقاً من حلقة الاستقبالات التي بدأتها الرياض لقادة أحزاب وشخصيات لبنانية.

ورغم اعتبار الدوائر نفسها ان نصر الله يغمز في كلامه من أن التأثير السعودي في الواقع اللبناني تراجع، فإن مصادر مطلعة أكدت لـ «الراي» ان الرياض لم تطلب مرة من اللبنانيين الخروج عن مرتكزات التسوية السياسية التي تحكم واقعهم منذ نحو عام، وأن جلّ ما تستوضحه هو مدى قدرة خصوم «حزب الله» ورافضي «الهيمنة الايرانية على لبنان» على «استعادة التوازن» الذي اختلّ تحت سقف التسوية بفعل مجموعة تطورات ومواقف رسمية ظهّرتْ البلاد وكأنها «ساقطة في الحضن الإيراني»، وهو ما لن يتيح الوقوف بوجه «هذا المدّ» في الانتخابات النيابية المفصلية في مايو المقبل.

وإذ تَعتبر المصادر أن هذه الثوابت السعودية لا تغيب عن مقاربة رئيس الحكومة سعد الحريري للوضع اللبناني، فإنها ترى أن «حزب الله» وحلفاءه لا يمانعون في هذه اللحظة «استمالة» الحريري ومحاولة الإمعان في إحراجه في غمرة ملامح اشتداد المواجهة الأميركية والسعودية مع إيران. وفي رأيها أنه رغم البُعد الداخلي المتّصل بكيفية إدارة السلطة الذي وُضع في سياقه اللقاء الثلاثي البارز والنادر الذي عُقد ليل اول من أمس في دارة النائب وليد جنبلاط وجمع الى الأخير، رئيس البرلمان نبيه بري والحريري، فإن تأكيد شريك «حزب الله» في الثنائية الشيعية (بري) خلال اللقاء ما كان أعلنه نصر الله لجهة التَمسُّك بالحكومة والاستقرار والتسوية ربما ينطوي على سعي إلى طمْأنة الحريري والحدّ من وهج الضغط السعودي، وهو ما يجعل زعيم «تيار المستقبل» وكأنه يسير في «حقل ألغام» في ظل توقّعات بفتْح ملفات من خارج التفاهمات السياسية التي شملتها التسوية مثل التطبيع مع النظام السوري من بوابة عودة النازحين، وبتصاعُد حملات «حزب الله» على المملكة والوزير السبهان الذي كان سارع الردّ على هجوم نصر الله عليه مغرداً: «وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأنني كامل».

وفي حين حَضَر مجمل هذا المناخ في لقاء بري – الحريري – جنبلاط الذي أثار علامات استفهامٍ حول إمكان تَوجُّس رئيس الجمهورية ميشال عون منه رغم عودة العلاقة بينه وبين رئيس البرلمان (الذي كسر لحضور اللقاء سياسة التحوط الأمني التي تحصر تنقلاته منذ فترة طويلة) أخيراً الى دائرة «الحرب الباردة»، فإن هذا الاجتماع الثلاثي رُبط في جانب آخر منه بتكريسِ التوافق على إمرار قانون الضرائب لتمويل سلسلة الرتب والرواتب بنسخته الجديدة في الجلسة التشرعية للبرلمان التي عُقدت امس على جولتين شهدتا ترجمةً لهذا التوافق المتوقع استكماله بإنجاز الموازنة العامة قبل نهاية الشهر الحالي.

(الراي)