جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / جريدة اليوم / اعتصام للأساتذة المتفرغين في اللبنانية ضاهر: لن نتراجع عن إضرابنا قبل أن تصدر موازنة تصون حقوقنا
5cd55fb71ac93_

اعتصام للأساتذة المتفرغين في اللبنانية ضاهر: لن نتراجع عن إضرابنا قبل أن تصدر موازنة تصون حقوقنا

نفذت رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية اعتصاما أمام وزارة التربية أكدت خلاله “المضي في الإضراب الى أن تصدر موازنة تصون حقوقنا”.

وألقى رئيس الهيئة التنفيذية للرابطة الدكتور يوسف ضاهر كلمة قال فيها: “إن السلطات المتعاقبة لم تعط أي اهتمام للجامعة الوطنية. فموازنتها موازنة مدرسة رسمية في البلدان التي تحترم شعوبها. فلا دعم للأبحاث التي تفيد الدولة بوضع الاستراتيجيات لتطوير الاقتصاد والبنى التحتية والبيئة وكل الميادين الحيوية. كما أن هذه الأبحاث الموجودة والمستمرة بفضل جهد الباحثين من أساتذة الجامعة، لا تستخدم ولا يستعان بها لتعزيز الدولة. ولا دعم لطلاب الجامعة المحرومين من أبسط حقوقهم، فلا مساعدات اجتماعية ولا مبان لائقة ولا نشاطات ثقافية ورياضية ولا ظروف تعليمية تتوافق مع الحاجات الوطنية وأسواق العمل إلا فيما ندر. ولا احترام لأساتذتها وحقوقهم الأكاديمية والمادية والصحية وإمكانياتهم البحثية والإبداعية. يتعاقد الأستاذ مع الجامعة بصعوبة ويتفرغ بصعوبة ويدخل ملاكها بصعوبة، ويشعر في كل الحالات بالمرارة والاضطهاد وعدم الاستقرار. ويحال إلى التقاعد ونفسه حزينة لعدم تحقيق أحلامه في جامعة تضطهدها السلطة منذ نشأتها، يقضي تقاعده في ظروف معيشية صعبة.
كل هذه الأمور قد ألفتها الجامعة منذ بداياتها حيث لم تنل شيئا، لا هي ولا أساتذتها ولا موظفوها ولا طلابها إلا بالانتزاع. لكن أن يصل الإهمال اليوم والتهميش إلى حد وضع اليد على القليل الذي تملكه الجامعة في موازنتها وعلى القليل الذي لنا ولعائلاتنا ولأمننا الاجتماعي والصحي، ولوضعنا الأكاديمي الذي سينعكس سلبا على الطلاب والتعليم، يعني أن السلطة وصلت إلى قمة الإفلاس السياسي والفكري. وليس فقط إلى قمة الإفلاس الاقتصادي”.

أضاف: “بربكم قولوا لنا: هل هناك بلد في العالم يقلل من دعم التعليم العالي بكل مكوناته ليحل أزمته الاقتصادية؟ ألم يفقهوا بعد أن الاستثمار بالعلم والتعليم العالي هو أهم مصدر لتطور الاقتصاد وتعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي؟ ألم يسمعوا بأن مرتبات الأساتذة الجامعيين في بعض البلدان تتخطى مرتبات المسؤولين السياسيين؟ هل تعرفون جامعة في العالم تغطي بفروعها وأهلها وأعمالها وتأثيراتها كامل أرض الوطن، يكون فيها فقط 1/7 من أساتذتها مثبتين في الملاك و1/7 مثبتين لكن خارج الملاك ويعيشون في قلق دائم على أمنهم الوظيفي والاجتماعي؟ هل تعرفون جامعة في العالم، أكثر من نصف أساتذتها من المتعاقدين، يعملون مثل زملائهم ويتقاضون أقل منهم بكثير، بعد سنة أو سنتين، ولا يتمتعون بتغطية صحية، ومطلوب منهم أن يخرجوا أفضل المهندسين والمحامين والأطباء والقضاة وغيرهم؟ -بئسا لوضع أوصلتنا إليه هذه السلطة يضطر فيه مثقفوه وأساتذته أن ينزلوا إلى الشارع للدفاع عن الجامعة وأهلها؟”

وتابع: “بئس بلد ينهشه الفساد والتلوث السياسي والبيئي، يحاول مسؤولوه الذين أغرقوه في الديون والعتم والعطش، حل أزمته من جيوب أصحاب الدخل المحدود. جيوب، لو أفرغت بكاملها لما حلت شيئا في عمق الأزمة. وعمق الأزمة هو أن الدولة لا تسيطر على مقدراتها ومواردها. لا تستطيع أو أنها لا تريد أن تضبط الجبايات والتهرب الضريبي والعائدات الجمركية وتسترد مستحقاتها من أملاكها البحرية والنهرية والمشاعات البرية وغيرها. إن مسرحية الترقيع التي يقومون بها اليوم لكي يوهموا سيدر وغير سيدر بأنهم يقومون بإصلاحات أساسية، لن تنطلي لا على المجتمع الدولي ولا على الشعب اللبناني. إذ كيف سنثق بهم وقد اقترضوا المليارات وما زال الاقتصاد يسير من سيئ إلى أسوء. فالمجتمع الدولي والناس ليسوا أغبياء وهم يعرفون كيف تهدر الأموال وتنهب وتضيع الفرص. كيف سنثق بوعودهم بعدم المس بالرواتب، وهم وعدونا بالثلاث درجات ووقعوا عليها ولم يف بوعودهم. وكذلك فعلوا بمشروع الخمس سنوات. اليوم يقومون بتقاسم الأدوار: فواحد يصرح بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا لم تخفض الرواتب لأن الوفر لن يكفي، وآخر يطمئن بأن لا مساس بالرواتب والحقوق لكي يقنع صغار النفوس بأن يعدلوا ويتراجعوا عن إضرابهم واحتجاجهم. ونحن لسنا من صغار النفوس”.

وسأل: “ماذا يعني هذا الهجوم الصاعق على الجامعة، والتصميم على خفض الرواتب وقضم التقدمات الاجتماعية التي تعطي للأستاذ الجامعي خصوصية يستحقها؟ وماذا يعني خفض موازنة الجامعة، ورفض الاستجابة لكل المطالب المحقة؟ هذا يعني أنهم يريدون القضم من طلابها لصالح بعض دكاكين التعليم العالي. والقضم من أساتذتها بالتيئيس والإحباط. لكننا لن نقبل بتدمير الجامعة التي بناها اللبنانيون بعرق جبينهم، وتخرج منها الفقير والغني، ويجلس على مقاعدها طلاب الوطن جنبا إلى جنب على اختلاف مناطقهم وطوائفهم. إنها أمانة في أعناقنا ولن نسلم أعناقنا لأحد إلا للخالق أو لعزة الوطن وسيادته”.

وخاطب الأساتذة المتفرغين: “أنتم الذين ممنوع عليكم العمل خارج الجامعة، وأنتم الذين لا تتبعون دوامات وظيفية، لأنكم في كل لحظة من عمركم مستنفرون ومتفرغون للجامعة وطلابها ومختبراتها وأطروحاتها وأبحاثها، -أتقبلون أن تحرموا من الثلاث درجات؟ وأن لا تتحقق عدالة الرواتب؟ طبعا لا. إن هذا المطلب هو في أول أولياتنا اليوم.
-أتقبلون بأن يبقى مشروع الخمس سنوات للجميع، أي مشروع القانون 5120، في أدراج مجلس النواب؟ ويبقى الظلم لاحقا بالمتقاعدين الذين أفنوا العمر في سبيل الوطن والجامعة؟ طبعا لا.
أتقبلون أن تخفض رواتبكم؟ طبعا لا.
أتقبلون أن تخفض تقديمات صندوقكم التعاضدي وأن تلغى منحة التعليم؟ طبعا لا.
أتقبلون أن تمس رواتب المتقاعدين ومن جيوبهم؟ طبعا لا.
أتقبلون أن يبقى زملاء لكم حرموا عند تفرغهم من درجاتهم الاستثنائية ودرجة الدكتوراه؟ طبعا لا.
أتقبلون أن يبقى أكثر من نصفكم خارج الملاك؟ طبعا لا.
يا جميع الأساتذة، أتقبلون أن يبقى زملاء لكم مستوفين الشروط الأكاديمية غير متفرغين، ويعيشون في معاناة يومية منذ عدة سنوات؟ طبعا لا وألف لا، لا تقبلون بذلك؟ أنتم صامدون في إضرابكم، ليس لأجل الجامعة ولأجلكم فقط، إنما لأجل الشعب كله الذي سيطاله التقشف في لقمة عيشه، عسكريين، موظفين، أساتذة، ثانويين، فنيين، عمال يدفعون الضرائب. تعمل السلطة اليوم على تدفيع الطبقة المتوسطة والفقيرة ثمن سياساتها الخاطئة المتراكمة. ونحن باسمكم جميعا نتضامن اليوم مع المتقاعدين العسكريين المحتجين في ساحة رياض الصلح، ومع باقي المضربين والمنتفضين من كافة فئات الشعب اللبناني”.

وختم: “نحن نطلب من المسؤولين أن يبحثوا عن حل الأزمات من أبواب أخرى عديدة، لا من جيوب الأساتذة وأصحاب الدخل المحدود. ليس بهذه الطريقة يتم جلب الاستثمارات والسياح وتكبير الثقة بالعدالة والقوانين وتكبير الاقتصاد. نحن لن نتراجع عن إضرابنا قبل أن تصدر الموازنة، وفيها حقوقنا مصونة مئة في المئة”.

وانتهى الاعتصام بتلاوة النشيد الوطني ثم نشيد الجامعة.

بعدها توجه ضاهر مع وفد من الرابطة الى مكتب وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب.