جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / أبرز الأخبار / البقاع: ملفّات قديمة تراكم الحرمان والقهر… و”العلاج” السريع ضرورة
25-09-17-7eRMenBika3

البقاع: ملفّات قديمة تراكم الحرمان والقهر… و”العلاج” السريع ضرورة

حين أطلق رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أكبر ورشة رسمية على طريق إنشاء أو استكمال مشاريع انمائية وخدماتية خاصة بالمناطق اللبنانية كافة، كان للبقاع حضور كبير في رؤيته للعملية الانمائية. ولعل توجيهاته بعقد جلسات الحكومة في المحافظات ومنها البقاع، لإقرار ودعم المشاريع المقترحة على هذا الصعيد من المجتمع المحلي ممثلا بمجالسه البلدية عبر الإدارات المعنية، سابقة تاريخية لم تعهدها الحكومات أو الإدارات المتعاقبة.

والبقاع، هذا السهل المعطاء برجالاته ومجتمعه، بتاريخه وحاضره ومستقبله، شكل منذ الاستقلال حتى اليوم، خزانا اقتصاديا للبلد، وذخيرة لا تنضب في رفد الوطن بمقومات البقاء والصمود في وجه اعتى العواصف السياسية والامنية والاقتصادية. هذا البقاع، كان في القلب من خطة الحكومة المناطقية، وهو على موعد مع جلستين لاقرار الأولويات التي هي بحاجة لقرار مجلس الوزراء، ولتأمين التواصل مع المنظمات والدول المانحة بما يتعلق بالمشاريع ذات التمويل الصغير، و«لدفش» مشاريع ما زالت عالقة بفعل الروتين الاداري كي تسلك طريقها الى أرض الواقع. الجلسة الاولى مخصصة لمحافظة بعلبك – الهرمل في التاسع عشر من شهر تشرين الأول، والثانية مخصصة للبقاعين الاوسط والغربي في السادس عشر من شهر تشرين الثاني.

ويبدو بحسب الواقع، وبحسب المشاريع والحاجات التي رفعتها المجالس البلدية المحلية في المحافظة، انها أتت انعكاسا لمعاناة يومية نتيجة وقوعها تحت عبء ملفات انمائية وخدماتية قديمة تحتاج الى «علاج» سريع، وثانية مستجدة أرخت بثقلها على كاهل البقاعي اجتماعيا واقتصاديا وامنيا تمثلت باستضافة البقاعيين لأكثر من مليوني نازح سوري منذ سنوات ست حتى اليوم، وتحتاج هي الاخرى الى علاج اسرع.

في الموضوع البيئي، لا بدّ من الإشارة اولا، إلى جهود استثنائية بذلت وتبذل من الحكومة والادارات المعنية بما فيها مجلس الانماء والاعمار، لازالة التعديات وانشاء محطات تكرير بواسطة تمويل من دول ومنظمات مانحة، وهي جهود رغم اهميتها، لم تُفلح في مكافحة المعضلة التي تسببت وما زالت بأخطار كبيرة هددت الأمن الصحي للمواطن البقاعي، وأصابت الانتاج الزراعي بأضرار ليست عادية. ولعل أبرز الجراحات الحكومية لمعالجة التلوث، كان قرار الحكومة مطلع العام الجاري بتخصيص مبلغ مادي كبير لتنظيف وتعزيل نهر الليطاني والانهر الرافدة له وتأمين نواقص تسببت بتوقف عمل محطة تكرير مياه زحلة بهدف اعادة تشغيلها، وكل ذلك بتوجيهات من الرئيس الحريري وهي قضايا هامة تدخل في صلب الملف الانمائي وفي القلب من رزمة المشاريع التي رفعت الى اللجنة الوزارية عبر محافظ البقاع القاضي انطوان سليمان.

ولكن، رغم أهمية ما شرع به من أعمال، فان الواقع البيئي بلغ درجة خطرة جدا لا يمكن التكهن بنتائجه. وعليه، شكلت مبادرة الرئيس الحريري، والنشاط الذي قامت به اللجنة الفنية وتفاعل المجالس البلدية معها، بارقة أمل بوضع المشكل البيئي على سكة الحل.

وفي هذا الاطار، كان واضحاً تركيز المجالس البلدية على مشاريع بيئية، متفاوتة بالتكلفة متساوية من حيث الأهمية. يقول رئيس اتحاد بلديات السهل رئيس بلدية غزة محمد المجذوب والذي يضم اتحاده أربعة عشر مجلسا بلديا في البقاع الغربي: «نحن نعوّل كثيراً على مبادرة الرئيس سعد الحريري عقد جلستين للحكومة في منطقة البقاع لاقرار ما يمكن اقراره من مشاريع ملحة للمنطقة. وبرأيي ان الملف البيئي هو الأهم رغم حاجتنا لمشاريع تطال جوانب حياتنا كلها. فالملف البيئي لا يمكن تجزئته بين البقاع الغربي والاوسط وبعلبك الهرمل، انه وحدة متكاملة من المعاناة المديدة. وعليه، حملت الاقتراحات المقدمة من قبلنا كبلديات، مجموعة من المشاريع التي تتناول تفعيل قرارات ادارية برفع التعديات عن حرم الانهر البقاعية من دون استثناء، ورفع مكبات النفايات المنتشرة على ضفتي الليطاني، واستكمال تجهيزات محطات تكرير الصرف الصحي غير المكتملة وتشغيل المتوقف منها وانشاء معامل فرز للنفايات في الاقضية واستكمال وصلات لشبكة مجاري الصرف الصحي في المدن والبلدات البقاعية. هذا بشكل عام ابرز ما لحظته المشاريع المقدمة على المستوى البيئي، الذي اذا ما نفذت ستؤدي فورا الى حماية حوض بحيرة الليطاني، واعادة الحياة الى قناة الري الزراعية وتوفير مياه نظيفة لري المزروعات».

أضاف المجذوب: وفي جانب متصل، رفعنا مشروعا بانشاء مسلخ يخدم قرى الاتحاد، ومطالب اخرى عبر مذكرات رسمية صادرة عن مجالس البلديات في المنطقة عبر قائمقامية البقاع الغربي بخصوص ترميم وتوسعة طرقات رئيسية وفرعية ومشاريع لها علاقة بمساعدة المجتمع المحلي على توفير الخدمات اللازمة ورفع الضغط المتأتي من تواجد أكثر من مائتي الف نازح سوري في قرى الاتحاد وهذه المشاريع بعضها يتطلب مساعدة الوزارات المختصة على ايجاد او تسهيل التمويل من الدول والمنظمات المانحة وبعضها يحتاج الى توفير الدعم اللازم من الدولة اللبنانية.

في المحصلة، يختم المجذوب، ان الورشة التي اطلقها الرئيس سعد الحريري على مستوى لبنان تستحق كل تقدير وتنويه، وتستحق كل الدعم من القوى السياسية بعيدا من الحسابات الضيقة. ونحن كبقاعيين وبعدما بلغت امور البيئة والمشكلات الاقتصادية وضغط النزوح السوري مبلغا لا يطاق، نضع كل امكانياتنا المتواضعة وجهودنا لانجاح ما بدأته الحكومة لانها بارقة الامل الوحيدة التي تنتشلنا مما نحن فيه.

وتعتبر معاناة قرى اتحاد بلديات السهل التي تمخض عنها تقديم مشاريع خاصة بمعالجة المشكلة البيئية والانمائية نموذجا ينسحب على مدن وبلدات البقاع في الهرمل وبعلبك وزحلة وغيرها من المدن والبلدات البقاعية. فالمشكلات مزمنة وتاريخية على هذا الصعيد ومن بين الامثلة الفاقعة الدالة على حجم الاهمال المزمن في الجانب البيئي، ما تعيشه مدينة قب الياس – وادي الدلم.

يقول رئيس المجلس البلدي فيها، النقابي جهاد المعلم، «نحن من جهتنا رفعنا كتبا بمطالب ضرورية محقة لها علاقة بحياتنا اليومية ولها تأثيرها الايجابي اذا ما اقرت وأخذت طريقها الى التنفيذ على منطقة البقاع الاوسط بأكملها وبعض البقاع الغربي ايضا بحكم الموقع الاستراتيجي والمؤثر للمدينة».

ويوضح المعلم: نحن نحتاج الى انشاء محطة تكرير مياه الصرف الصحي في منطقة الناصرية، وهذه المحطة جرى استملاك الارض الخاصة بها منذ اربع عشرة سنة. وحتى اليوم، لم يبصر المشروع النور، مع العلم ان تمويلها مقرر بناء على اتفاق مع الدولة الايطالية، وبالتالي ان دعم الدولة لهذا المشروع ومساعدتنا لجهة تفعيل الاتصالات مع الجانب الايطالي وقيام الدولة بتحمّل مسؤوليتها في الجانب المتعلق فيها بالنسبة لهذا المشروع، من شأنه ازالة نسبة مرتفعة من المشكلات المتأتية عن فوضى تصريف المياه المبتذلة من عشرات القرى وخاصة قب الياس وغيرها، واستطرادا رفع الاذى عن الليطاني وبعض روافده وبالتالي خفض الفاتورة الصحية التي تصيب آلاف المواطنين من تسرب مياه الصرف الصحي الى الطرقات او عبر شبكات مياه الشفة او من الروائح الكريهة المنبعثة هنا وهناك.

وتابع: من المعيب ان تبقى محطة تكرير الناصرية على الورق. بناء عليه، نأمل من الادارات المعنية تحمل مسؤوليتها بهذا الخصوص واتخاذ القرارات اللازمة في اجتماع الحكومة المزمع عقده في البقاع والذي نعلق عليه امالا كبارا في تصحيح الخطأ التاريخي واعطاء هذه المدينة حقها المكتسب.

واشار المعلم الى مشروع آخر تقدمت به البلدية وهو ايجاد حل لمطمر قب الياس – وادي الدلم الذي يحوي أكثر من ستمئة الف متر مكعب من النفايات. ولفت الى ان هذا الرقم مرعب وخطر ومرشح الى الارتفاع مع العلم ان معاناة المنطقة مع هذا المكب ترجع الى خمسين سنة. بمعنى آخر، تابع المعلم: مكب قب الياس – وادي الدلم يحتاج الى جدية في التعاطي الرسمي معه وذلك بهدف ايجاد بديل علمي وبيئي لموقعه الحالي، ونحن نعتبره مطلبا رئيسيا يخص ابناء المنطقه كلها، فالمعاناة المتأتية من النفايات المتراكمة في موقعه أثرت وتؤثر سلبا على قرى الجوار وخاصة المرج وهذا امر نحن نرفضه لما له من تأثيرات سلبية جدا ليس على المستوى البيئي فحسب بل على علاقات حسن الجوار مع جيراننا، ونحن في المحصلة لا يمكن ان نقبل بأي اشكالية مع اهلنا وناسنا، وبالتالي فلتقدم الحكومة في مبادرتها تجاه المناطق وبخاصة البقاع الى حسم هذه القضايا البيئية التي سببت وتسبب لنا الكثير من المشكلات.

ومن بين المشاريع التي رفعتها بلدية قب الياس وادي الدلم للجنة الفنية التي شكلها مجلس الوزراء، مشروع استحداث منطقة صناعية في «مندرة» على طريق جعلها منطقة حرة بحكم موقع المدينة الاقتصادي الرائد على مستوى المنطقة ولما لهذا المشروع اذا ما اخذ قرار بانشائه، من تأثير ايجابي جدا على الحركة الاقتصادية ليس في قب الياس والبقاع فحسب بل على مستوى لبنان والمنطقة العربية.

ليس بعيدا من قب الياس، رفعت مطالب بانشاء مشاريع عدة لها علاقة باستحداث منطقه حرة في مجدل عنجر على الحدود اللبنانية السورية، واستحداث ممرات متفرعة من الاوتوستراد العربي تخدم القرى المحيطة وتكون مناسبة لتفعيل الدورة الاقتصادية على طول الخط الذي يخترقه المشروع من المصنع مرورا ببر الياس والمرج وتعنايل وجلالا وجديتا والمريجات وبوارج وصولا الى ضهر البيدر، فيما رفعت بلدية زحلة سلسلة مشاريع ذات طابع بيئي في مقدمها موضوع محطة تكرير زحلة، وأخرى ذات طابع سياحي انمائي اقتصادي يليق بعروس البقاع.

والحال ينسحب على مطالب اهالي بعلبك الهرمل، هذه المنطقة التي تعيش ظروفا استثنائية منذ عقود ثلاثة، وما زالت تعيش وسط مطبات امنية اجتماعية بفعل تأثير الواقع المحلي من جهة والاقليمي المتمثل بتأثيرات الازمة السورية من جهة ثانية، عرفت العديد من اللقاءات التحضيرية لاجتماع الحكومة المخصص لها في التاسع عشر من شهر تشرين الاول، ولعل ابرزها ذلك الذي انعقد برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني وشارك فيه الى مستشار الرئيس سعد الحريري للشؤون الانمائية فادي فواز، المهندس محمد عيتاني عن رئاسة مجلس الوزراء، محافظ بعلبك الهرمل خضر بشير ورؤساء بلديات المنطقة. وهذا اللقاء سبقته لقاءات عدة بين المجالس البلدية في محافظة بعلبك الهرمل وحّدت خلاله المجالس البلدية رؤيتها بما يتعلق بالمشاريع الاساسية فكان ان رفعتها عبر المحافظ بشير خضر وابرزها استكمال سد نهر العاصي، مشاريع مياه خاصة بحيرة اليمونة، وقضية القضايا، تلوث الليطاني وسبل رفع الاضرار والتعديات عنه، ومواضيع اخرى لها علاقة بقضية شائكة ومعقدة هي قضية الضم والفرز في غير قرية هرملية، اضافة الى مشاريع صحية وانمائية وبنى تحتية وترميم وتوسعة شبكة الطرق وانشاء شبكات جديدة لجر مياه الشفة في بعلبك وعرسال والهرمل وغيرها.

طريقة عمل اللجنة الفنية لتنسيق الخدمات الضرورية في المحافظات بناء على قرار رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والذي حمل الرقم 56/2017، سهلت الى حد بعيد عمل المجالس البلدية في اختيار مشاريعها. وهنا يشرح قائمقام البقاع الغربي وسام نسبيه، الآلية التي اتبعت واثمرت عن جدولة عشرات المشاريع التي رفعت عبر محافظ البقاع انطوان سليمان الذي واكب ورعى العملية منذ بدايتها.

ويشير الى ان جدولة المشاريع اعتمدت الأولويات والحاجات الضرورية ومساهمة المجالس البلدية فيها خاصة في ما يتعلق بتأمين مواقع للمشاريع المنوي أخذ الموافقة عليها. وتظهر «جداول مرفقة» عملية توزيع المشاريع في البقاع الغربي وراشيا كمثال، موقعها، مبرراتها، وصف المشروع ألخ.

وفي موضوع الجدولة والاختيار ايضا، وبناء على توجيهات الامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري عقدت سلسلة لقاءات في مراكز المنسقيات في عرسال وبعلبك والبقاع الاوسط والبقاع الغربي وراشيا مع رؤساء البلديات وفاعليات المنطقة خصصت لمناقشة الاولويات التي تحتاجها المناطق البقاعية لجهة المشاريع الانمائية، وذلك بهدف اقتراح البلديات لمشاريع قابلة للتحقيق بما يتلاءم والحاجة الملحة اولا، ويتناسب والتمويل سواء عبر المنظمات المانحة او عبر الوزارات المختصة. وقد أثمرت هذه الجهود جدولة مناسبة تماما لاحتياجات البقاع قدمت عبر كتب رسمية بواسطة محافظ البقاع انطوان سليمان، ومحافظ بعلبك الهرمل بشير خضر، وهي اصبحت جاهزة وفق الانظمة المرعية لتوضع على جدول اعمال مجلس الوزراء في جلستيه المخصصتين للبقاع.
أحمد كموني – المستقبل