جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / أبرز الأخبار / الحريري “أخذ العلم” بـ”شروط السقف الأعلى” للكتل قبل بدء تركيب “بازل” حكومته
الحريري

الحريري “أخذ العلم” بـ”شروط السقف الأعلى” للكتل قبل بدء تركيب “بازل” حكومته

أَفْرغتْ الكتل البرلمانية في لبنان ما في «جعبتها» من مطالب تتصل بطبيعة الحكومة العتيدة وحجم كلٍّ منها فيها، ليبدأ الرئيس المكلف تشكيلها سعد الحريري مسار «تدويرِ زوايا» شروطِ «السقف الأعلى» وتالياً تركيب «البازل الحكومي» قِطعةً قِطعةً، حسب التوازنات الطائفية والسياسية التي تتكئ على نتائج الانتخابات النيابية التي شهدتها البلاد في 6 مايو الجاري.
فعلى مدى نحو 5 ساعات خصّصها الحريري لاستشاراتٍ غير مسبوقة في وتيرتها السريعة شملتْ الكتل البرلمانية والنواب المستقلين، حدّد كل الأفرقاء مطالبهم التي جاءت لتؤكد مباشرةً أو ضمناً على مكامن العقد الرئيسية في طريق ولادة حكومةٍ يريدها الجميع بحلول عيد الفطر، أولاً لتوفير انطلاقة مؤسساتية متجددة تلاقي التحديات المالية والاقتصادية الكبيرة وتسمح بالاستفادة من «الوعود» بالمساعدات والقروض الميسّرة التي أُقرت في مؤتمرات الدعم للبنان، وثانياً لقطْع الطريق على أي مفاجآت غير محسوبة في غمرة «العصْف» على جبهة واشنطن – الخليج و«حزب الله» والتوقّعات بعقوبات إضافية على الحزب قد تشمل نواباً أو شخصيات مرشّحة لدخول الحكومة، ما قد يجعل الأخيرة «رهينة» مناخات الاستقطاب الهائل في المنطقة الذي يشكّل التصدي لنفوذ إيران واحتواء تمدُّدها ركناً أساسياً فيه.
ومع ختام يوم الاستشارات غير المُلْزمة التي أجراها الحريري في مقرّ البرلمان والتي كان «نقطة الجذب» الرئيسية فيها لقاء الرئيس المكلّف مع النائب جميل السيدّ الذي انتُخب في 6 مايو وكان الركن الأبرز في النظام الأمني اللبناني – السوري إبان فترة الوصاية السورية وأوقف لـ 44 شهراً مع 3 جنرالات آخرين في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري، أمكن رصْد الخلاصات الآتية:
* ان الحريري يميل إلى حكومة وحدة وطنية موسعة من 30 وزيراً كحدّ أقصى وذلك في مقابل مطالبة بعض الكتل وبينها تكتل «لبنان القوي» المحسوب على رئيس الجمهورية بحكومة فضفاضة من 32 وزيراً بهدف تمثيل العلويين والأقليات المسيحية، وهو الأمر الذي ينطوي على حسابات يُخشى معها، وفق أوساط سياسية، اللعب بالتوازنات في الحكومة العتيدة والإمعان في تظهير الاختلال في الموازين لمصلحة «حزب الله» وحلفائه كما عبّرتْ عنه الانتخابات النيابية.
* ان الخلاف على الحصة المسيحية بين تكتل «لبنان القوي» وتكتل «الجمهورية القوية» (كتلة القوات اللبنانية) ما زال على حاله ويتركّز على إصرار الأول على 6 مقاعد وزارية عدا عن حصة رئيس الجمهورية على قاعدة انه كما يقول «الممثّل الأول للمسيحيين»، وذلك مقابل تَمسُّك «القوات» بتمثيل متساوٍ بين الفريقيْن كثنائية مسيحية تشبه «الثنائية الشيعية» (أمل وحزب الله) مع اعتبار أن حصة رئيس البلاد لا يعود لها داعٍ في ظل اتكائه على تكتل نيابي كبير.
* ان الثنائي الشيعي ظهّر مطالبه، كتلة بري عبر دعوتها إلى حكومة وحدة وطنية على قاعدة تمثيل الكتل على قاعدة مقعد وزاري لكل 4 نواب (أي حكومة من 32 وزيراً) مع تَمسُكها بحقيبة المال (السيادية) وإعلانها 15 نقطة دعت الى تبنيها من الحكومة العتيدة وبينها تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية والتمسك بمعادلة الشعب والجيش والمقاومة. أما كتلة «حزب الله» التي كانت امتنعت عن تسمية الحريري لرئاسة الحكومة فأبدت استعدادها للتعاون الإيجابي معه على وقع تأكيدها انها طالبتْ بحقيبة وازنة وضرورة إعتماد وزارة التخطيط العام، وذلك تحت سقف ما سبق أن اتفق عليه رئيس البرلمان نبيه بري والأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله حول تقاسُم الحصة الشيعية بالتساوي بين الطرفيْن وانتقال الحزب إلى مرحلة الحصول على حقيبة خدماتية وازنة.
* ان العقدة الدرزية تبقى ماثلة في ظل إصرار رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» على أن يكون هو مَن يمثّل المكوّن الدرزي بالمقاعد الثلاث التي تعود له في حكومة ثلاثينية، استناداً إلى ما أفرزتْه الانتخابات، وهو ما عبّر عنه ضمناً تيمور وليد جنبلاط بكلامه المقتضب بعد لقاء الحريري، في مقابل تَمسُّك النائب طلال ارسلان مدعوماً من تكتله (لبنان القوي) الذي اقتطع له 3 نواب ليشكلوا كتلة ترأسها، بأن يشارك في الحكومة، الأمر الذي يُبقي الحلّ إما بحصول كتلة جنبلاط على وزير ثالث من غير طائفة وإما بتراجُع إرسلان عن مطلب توزيره.
* ان الصراع على الحقائب السيادية الاربع (الداخلية، المال، الدفاع والخارجية) يبدو انه مفتوح على جولات كباش. فبعد الانطباع بأن القديم سيبقى على قدمه في توزيع هذه الحقائب بين الكتل وخصوصاً بعدما جرى التسليم باحتفاظ كتلة بري بوزارة المال، جاء كلام رئيس تكتل «لبنان القوي» الوزير جبران باسيل بعد لقائه الحريري ليشي بمحاولة لإحياء مبدأ المداورة في الحقائب السيادية عبر مطالبته بحصول كتلته على الداخلية أو المال عوض الخارجية، وهو ما اعتُبر في سياق رسْم سقف تفاوُضي للحصول على مكاسب أبرزها حقيبة الداخلية التي يتولاها حالياً تيار «المستقبل».
وفيما كان رئيس الحكومة المكلف، الذي يُرتقب أن يقوم بزيارة سريعة للرياض، يستمع إلى سلّة المطالب المتضاربة، برزت الزيارة التي قامت بها منسقة الأمم المتحدة في لبنان برنیل کاردل لطهران حيث التقت بوزير خارجيتها محمد جواد ظریف والمساعدَ الخاص لرئيس مجلس الشورى الإسلامي أمير حسين عبد اللهيان.
وبدا من الصعب فصل هذه الزيارة عن حرص المجتمع الدولي على الحفاظ على الاستقرار في لبنان كما عن التقرير الأخير للامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس حول القرار 1559 وما تضمّنه من مناشدة «بلدان المنطقة التي تربطها بحزب الله علاقات وثيقة أن تشجع على تحوّله إلى حزب سياسي مدني صرف، وعلى نزع سلاحه».
وحسب الإعلام الرسمي الإيراني، فإنه جرى خلال لقاء ظريف – كاردل «التأكيد على إرادة وجهود جمهورية إيران الإسلامية من أجل تعزيز الاستقرار والأمن في لبنان واحترام صوت الشعب اللبناني وإرادته»، فيما نقل الإعلام اللبناني عن منسقة الأمم المتحدة اعتبارها «ان الانتخابات الأخيرة في لبنان كانت إنجازاً كبيراً، لكنّها ليست نهاية المهمّة، وينبغي أن نكون قادرين على المساعدة في استقرار لبنان وأن تسعى دولُ المنطقة إلى إبعاد شبحِ الحرب عن لبنان وعدمِ السماح بتورّطِه في الأزمات الإقليمية».

(الراي)