جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / جريدة اليوم / الراعي في رتبة سجدة الصليب: ننظر إليه بروح التوبة والتماس الغفران
الراعي

الراعي في رتبة سجدة الصليب: ننظر إليه بروح التوبة والتماس الغفران

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي رتبة “سجدة الصليب” على مذبح كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي، “كابيلا القيامة”، عاونه فيها المطارنة سمير مظلوم ورفيق الورشا وحنا علوان وبولس الصياح ووطانيوس الخوري، بمشاركة القيم البطريركي العام الاب جان – ماري قويق وأمين سر البطريرك الاب شربل عبيد ولفيف من الكهنة والراهبات، في حضور الوزيرة السابقة أليس شبطيني، السفير السابق في الفاتيكان جورج خوري وعدد من الفاعليات والمؤمنين.

بعد الإنجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان “نسجد لك أيها المسيح ونباركك، لأنك بصليبك المقدس خلصت العالم”، قال فيها: “نسجد لآلام المسيح التي غسلت خطايانا وخطايا جميع البشر، وقدست كل ألم بشري، وأعطته قيمة فداء. ونسجد للصليب الذي صلب عليه ربنا يسوع، وجعله جسر خلاص وعبور إلى ملكوت السماء. في هذا اليوم المقدس ننضم إلى جميع المسيحيين الذين يلتقون على أقدام الصليب، وننظر معهم إليه بروح التوبة والتماس الغفران كما جاء على لسان النبي زكريا: “سينظرون إلى الذي طعنوا” (زكريا10:12؛ يو37:19)”.

أضاف: “موت المسيح الذي “أسلم ذاته له من أجل خطايانا”، حدث تاريخي سمعنا روايته بحسب الإنجيليين الأربعة متى ومرقس ولوقا ويوحنا، وفيما كنا نصغي خالجت نفس كل واحد وواحدة منا كلمة بولس الرسول: “أحبني وجاد بنفسه من أجلي. فلنبطل نعمة الله. فما أنا أحيا بعد ذلك، بل المسيح يحيا في” (غلا2: 20-21)”.

وتابع: “أصغينا إلى روايات الإنجيليين، وكنا في حال تتلمذ للمسيح المعلم والفادي. فأكمل دستور الحياة المسيحية الذي أعلنه على جبل التطويبات بسبع أمثولات من جبل صليبه تشكل نهج الحياة المسيحية: أولا، غفران الإساءة هو ذروة المحبة: “يا أبت إغفر لهم، لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون” (لو34:23). ثانيا، الأبوة والأمومة الروحية الشاملة تنبع من الألم الشخصي مثل أمومة مريم العذراء للبشر أجمعين: “يا إمرأة هذا ابنك، يا يوحنا هذه أمك” (يو19: 56-27). ثاثا، التوبة على مثال لص اليمين هي باب الخلاص: “أذكرني، يا سيدي، متى أتيت في ملكوتك! اليوم تكون معي في الفردوس” (لو23: 42-43). رابعا، اختبار صمت الله في الضيق ومناجاته بثبات الرجاء وروح البنوة، على مثال يسوع: “إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟!” (متى46:27). خامسا، العطش إلى المحبة والرحمة والعدالة بوجه كل شر: “أنا عطشان” (يو28:19). سادسا، إتمام الغاية من الحياة كما يريدها الله لنستطيع أن نقول في مساء الحياة: “لقد تم كل شيء” (يو30:19). سابعا، تسليم وديعة الحياة للآب الذي خلقها: “يا أبت، بين يديك أستودع روحي” (لو46:23)”.

وقال: “عندما نسير في زياح نعش المسيح، نأخذ القصد بأن نقتدي بمحبته وتفانيه، هو الذي جاد بنفسه لأجلنا قربانا وذبيحة لله مرضية” (أفسس12:5). وفيما نقبل صليب فدائنا، نقر بأننا أسأنا إلى الفادي الإلهي، وطعنا حبه برمح خطايانا وشرنا. ونلتمس من رحمته اللامتناهية الغفران ونعمة القصد بعدم الرجوع إليها”.

وختم الراعي: “من أمنا السماوية مريم العذراء، التي حزنت حزنا عميقا على موت ابنها يسوع، وتحزن لكل ألم يعيشه أبناؤها وبناتها على وجه الأرض، نلتمس أن تستمد لنا من الفادي الإلهي نعمة الثبات في مقاصدنا الصالحة، والوصول إلى ميناء الخلاص بنعمة ربنا يسوع المسيح، فنموت عن حال الخطيئة بتوبتنا، ونقوم بنعمة قيامته لحياة جديدة. فنستحق أن نهتف: المسيح قام! حقا قام!”