جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / أبرز الأخبار / بهارات من لبنان إلى سويسرا والدنمارك تحتوي على مادة مسرطنة
فوائد_البردقوش_والمرمية

بهارات من لبنان إلى سويسرا والدنمارك تحتوي على مادة مسرطنة

ليلي جرجس –

فضيحة تلو الأخرى تملأ الوسائل الإعلامية في ملف سلامة الغذاء في لبنان. فبعد قصّة اللفت اللبناني وصبغة “الرودامين” المسرطنة، لدينا تحذير جديد من بهارات واعشاب لبنانيّة مصدّرة إلى سويسرا عبر هولندا والى الدنمارك تحتوي على مادّة مسرطنة. لا عجب في أن هذه الحادثة لم تُحدث بلبلة أو فوضى، ولم تؤدِّ إلى تحرّك لبناني لزيادة الرقابة على جودة ونوعيّة وسلامة الغذاء اللبناني.

لم يعدّ خافياً أن المكوّنات الموجودة في طعامنا، والمنتجات الغذائيّة تثير الشكوك وتطرح علامات استفهام كثيرة، في ظلّ غياب الرقابة و”التلاعب بصحة المواطن”.

من ورق العنب إلى اليانسون المطحون إلى اللفت وصولاً إلى التوابل والمردقوش تنطلق فضائح متتالية، تنال من منتجات لبنانية، بسبب موادّ مسرطنة أو مبيدات ممنوعة الاستخدام او جراثيم تمّ اكتشافها في تلك المنتجات بعد تصديرها إلى الخارج.

فما يُكتشف في المنتجات المصدّرة من لبنان إلى الخارج كفيل بأن يُظهر حجم الكارثة الموجودة في لبنان. فإذا كانت البهارات التي أرسلت من لبنان إلى هولندا تحتوي على موادّ مسرطنة، فماذا تركنا للبهارات الموجودة في السوق؟ وإذا كان المردقوش المصدّر من لبنان يحتوي على مبيد محظور استخدامه في الاتحاد الأوروبي وأميركا وغيرها من الدول، فماذا عن الموجود في لبنان؟

في 17 أيار 2022، أعلنت وكالة الحفاظ على سلامة الغذاء في أوروبا عن عثور سويسرا في بعض المنتجات اللبنانية، وتحديداً في بهارات الكسكس المستوردة من لبنان عبر هولندا على مادة اسمها Sudan I and IV، وهي موادّ صبغ تُستخدم في ظروف كثيرة.

ولكن ما هي خطورة هذه المادة؟

يشرح البروفيسور في مركز سلامة الغذاء في جامعة جورجيا (الولايات المتّحدة) عصمت قاسم لـ”النهار” بأن “هذه المنتجات الملوّنة، التي نتحدّث عنها، مُنعت في الكثير من الدول، لأنها تعتبر مسرطنة، وتُسبّب تشوّهات، وتؤثر على الأجنة… وعليه، سحبت سويسرا المنتج، وتمّ إبلاغ الشركة والسلطات اللبنانية، ليتمّ إتلاف المنتج أو إعادته إلى الشركة المصدّرة. والسؤال الأهمّ في حال إعادة المنتج إلى لبنان هو ما ستفعله الشركة به؟ وهل سيتمّ تصريفه في البلد؟.

يعرف قاسم جيّداً أن “موضوع سلامة الغذاء في لبنان ليس أولوية، وأن غياب الرقابة سيفتح الباب أمام المزيد من الفضائح والتفلّت في هذا الملف. وفي ظل ضعف الرقابة وغياب المختبر المركزي، يصرّ البعض على أنّ مشكلة سلامة الغذاء ما زالت على حالها في البلد؛ ولكن كيف يمكن الحديث بهذا المنطق من دون فحص المنتجات ومراقبتها؟”.

ومع ذلك، موضوعنا اليوم يتمحور حول كيف يمكن لملوّن Sudan أن يصل إلى توابل الكسكس اللبنانية؟

يعود ذلك إلى سببين:

* السبب الأول: جهل البعض بالمعايير الدولية، علماً بأنّه عند التصدير إلى أيّ دولة يجب معرفة قوانينها وشروطها المفروضة والموادّ المحظّر استخدامها.

*السبب الثاني: الغشّ لأنّه كلّما كان اللون أحمر أصبح المنتج مرغوباً أكثر. وهذه الطريقة المعتمدة شبيهة جداً بفضيحة اللفت اللبناني بعد العثور على مادة “الرودامين ب”.

وهذه الأسباب تقودنا إلى نتيجة واحدة هو أننا ما زلنا مقصّرين في مسألة سلامة الغذاء، وما زلنا نستخدم في منتجاتنا ملوّنات ممنوعة لخطورتها الصحيّة وغير مستخدمة في دول عدّة.

الحقيقة المؤلمة أكثر هو أنّه بالرغم من معرفتنا بخطورة ما اكتشف صحيّاً فإنّه لا يغيّر من الأمر شيئاً، ومَن سيراقب على أرض الواقع تطبيق هذه المعايير العالمية وعدم استخدام هذه الملوّنات في المنتجات؟

يشدّد قاسم على أن “التعميم مرفوض، وهذه الفضيحة والتحذير الأوروبي لا يعني أن كل المنتجات اللبنانية غير جيّدة أو أنها لا تراعي المعايير العالمية. ولكن سوء السمعة لبعض هذه المنتجات يؤثر على سمعة المنتجات الجيّدة؛ والخوف الأكبر يتمثل بحقيقة ما يأكله المواطن اللبناني، خصوصاً أن هناك تقارير علميّة تثبت أنّ هناك عيّنات من التوابل اللبنانية الموجودة في الأسواق تحتوي على تلوّث جرثوميّ بنسبة عالية. وبالتالي، لدينا تلوث جرثوميّ، واليوم تلوث كيميائيّ يصعب التخلص منه عن طريق الطهو. نحن نتحدث عن موادّ مسرطنة خطيرة تُسبّب تشوّهات في الأجنة، وأضراراً صحيّة عديدة عند الكبار والصغار على حدّ سواء”.

يُضاف إلى مسلسل الفساد الغذائي أنّه قبل صدور تحذير سويسريّ من بهارات الكسكس اللبنانية في 17 أيار 2022، اكشتفت الدانمارك وجود مبيد chlorpyrifos في المردقوش المستورد من لبنان. ويشير قاسم إلى أن “هذا المبيد ممنوع في لبنان وعالمياً، وأدرجته وزارة الزراعة على لائحة الحظر في البلد. ولكن خطره يكمن في تأثيره الصحيّ، ولا يمكن التخلص تماما من آثاره السلبيّة عبر الطهو، فهو يؤثر على الجهاز العصبيّ والدماغ وعلى الذاكرة والذكاء عند الأطفال”.

يتخوّف قاسم في سياق تحليله للواقعة الغذائيّة من مخلّفات هذا التلوث الجرثوميّ والكيميائي والبيئيّ، ويُشير إلى أن نسبة السّرطان في لبنان هي من بين الأعلى في المنطقة، محذّراً من أن غياب الرّقابة وعدم التوعية يزيد من الإهمال والاستهتار في مسألة سلامة الغذاء، ويضع صحّة اللبنانيّ على كفّ عفريت.

هاتان الحادثتان المتتاليتان لن تكونا الأخيرتين للأسف، وسنشهد في كلّ فترة فضيحة جديدة تؤكّد مرّة أخرى أن “ما نأكله ليس بريئاً، وما نعرفه يعود إلى تحذيرات دوليّة لا محليّة”.