جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / أبرز الأخبار / حزب الله على “ريختر” التفاهمات!
IMG-20230319-WA0063

حزب الله على “ريختر” التفاهمات!

 
خاص Lebanon On Time – جوزاف وهبه
لن يستطيع حزب الله ، مهما تجبّر وتكبّر، أن يبقى بمنأى عن التفاهمات التي تضرب المنطقة، من الرياض الى طهران الى سوريا فتركيّا فمصر فالإمارات والدوحة.كما لن يبقى، مهما رفع أمينه العام أصبعه في وجه اللبنانيين، بمنأى عن التنازلات في الإقليم، وبالتالي عن التراجع خطوة الى الوراء في الملفّ اللبناني، أكان رئاسيّاً أو حكوميّاً أو ماليّاً، فيما بعد، بالعلاقة مع شروط صندوق النقد الدولي، وشروط المملكة السعوديّة حين تقرّر أن تمدّ يد العون الى “البلد الشقيق”!
في لبنان، ليس للمعارضة شيء تخسره.فهي في موقع المتلقّي، وفي أحسن أحوالها هي في موقع المعترض المتردّد كما هي حال وليد جنبلاط، أو المعتصم (كما هي حال النائبين ملحم خلف ونجاة عون)، أو المعطّل كما هي حال القوّات والكتائب وتجدّد وبعض التغييريين.في زمن التفاهمات الكبرى، الأقوى في الأطراف (أي حزب الله والحوثيون وبشار الأسد) هم الذين ينبغي عليهم أن يسدّدوا الثمن، حتى يتمكّن الراعي الأعلى (وهو في حالة لبنان واليمن وسوريا) الدولة الإيرانية التي ستقبض بدل كلّ هذه التنازلات، في الملفّ النووي من واشنطن وتل أبيب، وفي الملفّ المالي – الإقتصادي من السعودية ودول الخليج.
قبل أو بعد الشهرين التجربة بين الأمير سلمان والخامنئي، على نصرالله أن يبدي حسن نواياه في الإنسحابات المفترضة من دول الجوار، كما عليه أن يلطّف من خطابه في الداخل، تماشياً مع الأجواء الإيجابية المفترضة.ولعلّ أولى علامات هذه اللطافة ستكون في الإنتقال الرئاسي من الخطة “أ” أي سليمان فرنجية، إلى الخطّة “ب” أي الإنفتاح على رئيس توافقي لا بدّ أن ترضى به المعارضة!
في اليمن، سيخرج الحوثيّون من حصونهم وجبالهم الى نوع من التعايش السلمي في دولة يمنيّة شبه موحّدة، لجميع الأطراف حصّة في قيادتها وحكمها!
في سوريا، سيتوجّه بشّار الأسد الى التسوية السياسية التي قد تبقيه في السلطة لفترة من الزمن، ولكن لن تبقى “سوريّا الأسد” في حالتها الأحاديّة كما هي الآن.ثمة مسحة ديمقراطية ستعيد معارضة المنفى الى الداخل، كما ستفتح السجون على مصراعيها.إنّها فترة اختبار طويلة الأمد ومعقّدة لاستعادة سوريا كدولة طبيعية يعود الى كنفها مئات الآلاف من النازحين والمبعدين!
أيّ تفاهم بين طهران والرياض لا يلحظ كلّ هذه التحوّلات إنّما هو تفاهم ميت، سرعان ما يتهاوى، بما يدخل المنطقة في جحيم لا قعر له، ليس لأيّ دولة مهما بدت قويّة ومتماسكة من قدرة على الإحتمال والديمومة.
طهران في زاوية الإضطرابات الداخلية والعسر الإقتصادي، السعودية إستنزفتها حرب اليمن، سوريا في شبه مجاعة، لبنان في عنق الزجاجة..وما أمام الجميع سوى التفاهم القسري والتنازلات المتبادلة، قبل فوات الأوان!