جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / أبرز الأخبار / حزب الله “يقاصص” باسيل!
Doc-P-764026-637404161663702852-e1620017176139-900x436

حزب الله “يقاصص” باسيل!

 

خاص Lebanon On Time – جوزاف وهبه
ربّما “النقمة” التي يحملها التيار الوطني الحر على حزب الله بعد الخسارة المزدوجة، في واقعة التمديد لقائد الجيش جوزيف عون لمدّة سنة كاملة مع ما يعنيه ذلك من التمديد لحظوظه في رئاسة الجمهورية، تتأتى من أنّها قد حملت شيئاً من “القصاص” بحقّ رئيس التيار جبران باسيل، وذلك لتمرّده العلني عدّة مرّات على الحزب، وخاصة في موضوع الإستحقاق الرئاسي.فالنائب باسيل لم يكتفِ بتسجيل رفضه لتبنّي ترشيح سليمان فرنجية، معتبراً أن الثنائي الشيعي في ذلك يفرض إرادته على المسيحيين، بل ذهب الى حدّ “التقاطع” مع القوات اللبنانية ومع قوى المعارضة حول تسمية جهاد أزعور، وقد ترجم معارضته في آخر جلسة إنتخابية، حيث نال المرشح أزعور 58 صوتاً مقابل 52 صوتاً لفرنجية، ما يعتبر “نكسة” لمرشح الثنائي الشيعي، بالرغم من عملية تغطية السموات بالقبوات التي رافقت النتيجة من خلال تصوير الموالاة وكأنّها “نصر شبه إلهي” لمرشحّهم!
حزب الله القوي في المعادلة الإقليمية، وفي الحرب الدائرة مع إسرائيل رغم الخسائر البشرية الباهظة التي يدفعها في الميدان (112 شهيداً حتى الساعة)، لا يتحمّل أن يخرج أحد ممّن يدورون في فلكه على إرادته، وخاصة في المحطّات الفاصلة مثل إستحقاق رئاسة الجمهورية.وهو يعتبر أنّه قد سبق له أنّ سلّف الجنرال ميشال عون بسنتين و7 أشهر من تعطيل البلد لحين دخوله الى قصر بعبدا، كما يعتبر – وهو على حقّ – أنّه ما كان لعون أن ينتخب رئيساً للجمهورية لولا دور الحزب وضغوطه على المعادلة السياسية الداخلية..فهل يردّ له الجميل جبران باسيل بعصيان رغباته الرئاسية بترشيح فرنجية؟
لقد انتظره “على الكوع” كما يقال، والكوع كان هذه المرّة قرار التمديد لقائد الجيش.لقد ترك بغموضه لباسيل أن يصعّد من مواقفه الرافضة لعون الى أقصى الحدود، بمعنى آخر، لقد تركه “يصعد الى الشجرة” وهنا جاء القصاص الشديد:تركه معلّقاً على الشجرة، وجارى رئيس المجلس النيابي في لعبته مع القوات اللبنانية، حيث جاءت الهزيمة ساحقة من قبل الطرفين الأكثر عداوة لباسيل، أي نبيه برّي وسمير جعجع.وقد اكتفى الحزب بالإنسحاب الإستعراضي لنوابه من الجلسة، واثقاً بأنّ النصاب مؤمّن وأنّ التمديد حاصل..كما استكمل قصاصه في السراي الحكومي، بعد البرلمان، حيث شارك وزراؤه في الجلسة التي وافقت على مشروع التمديد، بعد أن جرى تعطيل الجلسة السابقة (جلسة يوم الجمعة) بحجّة فقدان النصاب!
وما زاد في قساوة الأحداث على باسيل، أنّ نوّاب المرده قد حضروا الجلسة النيابية وصوّتوا لصالح التمديد.وكان قد سبق ذلك لقاء عشاء عائلي بين الجنرال جوزيف عون والرئيس السابق لتيّار المردة سليمان فرنجية، حيث كان “الطبق المشترك” بالتأكيد كيفية توجيه ضربة الى خصمهما الذي سبق له أن شنّ على كليهما حرباً ضروس!
لقد أراد حزب الله أن يُفهم حليف مار مخايل، من خلال مجريات التمديد، أنّ حاجة باسيل إليه هي أكبر بما لا يقاس من حاجة الحزب لتغطيته المسيحية.وأنّه يستطيع – كما جرى تماماً – أن يوفّر هذه التغطية من خلال الرئيس نبيه بري الذي نسج خيوط اللعبة بنجاح مع كلّ من القوات اللبنانية ومع البطريرك الراعي.
ماذا فعل باسيل بعد هذه النكسة؟
لقد حاول أن يفلسف خسارته من خلال ما يشبه الكلمات المتقاطعة في تغريدة “أنا ربحت..”، ومن خلال هجومات حادّة من قبل بعض قيادات التيار ضد حزب الله، ولعلّ أقواها التي أتت على لسان نائب الرئيس ناجي الحايك الذي أعاد نبش الدفاتر القديمة التي لم تعد تهمّ أو تؤثر في أداء الحزب الذي يخوض حربه مع إسرائيل غير عابئ بكلّ ما يقال عن حصريّة قرار السلم والحرب بالدولة اللبنانية، أو حصريّة السلاح بيد الجيش اللبناني، ليس إلّا!
“جبران” فهم الدرس دون شكّ، وعرف أنّ للتمرّد حدوداً..وما يفعله من خطابات وتغريدات ليست سوى ذرّ الرماد في عيون مؤيّديه!