جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / جريدة اليوم / صراع قوة في الامم المتحدة حول الاتفاق النووي الايراني
الامم المتحدة

صراع قوة في الامم المتحدة حول الاتفاق النووي الايراني

ترد إيران الاربعاء أمام الجمعية العامة للامم المتحدة على موقف الولايات المتحدة التي تلوح بإعادة النظر في الاتفاق النووي المبرم مع طهران، ما يهدد بالتسبب بأزمة جديدة في وقت يحاول العالم منع كوريا الشمالية من اقتناء السلاح النووي.

وسيكون هذا التجاذب حاضرا خلال اجتماع تعقده في نيويورك الدول الموقعة على الاتفاق التاريخي بين ايران والقوى الكبرى الست وسيشهد اول لقاء بين وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون ونظيره الايراني محمد جواد ظريف منذ تغير الادارة الاميركية في كانون الثاني.

اما الرئيس الايراني حسن روحاني فسيلقي خطابا امام الجمعية العامة للامم المتحدة غداة خطاب ناري للرئيس الاميركي دونالد ترامب هاجم فيه بحدة الجمهورية الاسلامية.

وقال ترامب في خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة الثلاثاء ان ايران “دولة مارقة تزعزع الاستقرار” في الشرق الاوسط عبر تصدير “العنف وحمام الدم والفوضى”. وردت الخارجية الايرانية بوصفه بانه “خطاب الجهل والكراهية”.

والى جانب الهجمات الكلامية بين البلدين اللذين قطعا العلاقات الدبلوماسية بينهما في 1980، فان مصير الاتفاق النووي المبرم بين القوى الكبرى (الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا والمانيا) وطهران في ختام سنوات من المفاوضات الشاقة، اصبح على المحك.

التزام بالتعهدات؟

يفترض ان يعلن الرئيس الاميركي بحلول منتصف تشرين الاول امام الكونغرس ما اذا كانت طهران تحترم فعلا تعهداتها التي من شأنها أن تضمن الطبيعة السلمية تماما لبرنامجها النووي. في حال لم يثبت ذلك امام الكونغرس، فان ذلك سيكون بداية فترة من الغموض تستمر شهرين يمكن خلالها للبرلمانيين الاميركيين ان يفرضوا مجددا عقوبات رفعت عن ايران بموجب الاتفاق النووي.

لكن الخطاب الذي القاه ترامب الثلاثاء امام الجمعية العامة للامم المتحدة يوحي بانه يميل الى “تمزيق” هذا النص كما وعد به خلال حملته الانتخابية للوصول الى البيت الابيض. وقال امام قادة العالم اجمع ان الاتفاق مع ايران “هو من أسوأ” الاتفاقات التي ابرمتها واشنطن على الاطلاق مضيفا “بصراحة، هذا الاتفاق معيب للولايات المتحدة”.

بدوره اكد وزير الخارجية الاميركي ان الولايات المتحدة لن تبقى ملتزمة بالاتفاق الا اذا “ادخلت عليه تغييرات” لانه “يجب اعادة النظر في النص فعليا”.

واعادة فرض العقوبات من شأنها ان تبطل العمل باتفاق ابرم على اساس الرفع التدريجي للعقوبات مقابل الحد من الانشطة الايرانية في المجال النووي.

وباستثناء دعم اسرائيل، فان الولايات المتحدة معزولة في هذا الملف حيث ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية المكلفة التحقق من احترام الالتزامات الايرانية اكدت باستمرار التزام ايران بتعهداتها الواردة في الاتفاق المبرم في تموز 2015.

وتدافع ايران بشدة عن هذا النص وترفض اي اعادة تفاوض حوله، يدعمها في ذلك الاوروبيون والامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش.

وقال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الثلاثاء ان الاتفاق “مفيد وأساسي من اجل السلام” مضيفا ان الانسحاب منه “سيكون خطأ جسيما، وعدم احترامه سينطوي على انعدام مسؤولية”.

في محاولة لانقاذ الاتفاق، عرضت فرنسا احتمال اعتماد “ملحق” للاتفاق النووي مع ايران يحدد مستقبل العلاقة بعد 2025، الموعد الذي تسقط فيه بعض القيود الواردة في الاتفاق، ما قد يشكل مخرجا لواشنطن. لكن تيلرسون اعتبر ان تحديد موعد لرفع هذه القيود هو “اكبر ثغرة فاضحة” في النص.

ويحاول الاوروبيون اقناع واشنطن بعدم الخلط بين السياسة النووية الايرانية واعتراضات اخرى لديهم حيال ايران، مثل برنامجها البالستي او “زعزعة الاستقرار” في المنطقة (سوريا ولبنان واليمن).