جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / اقتصاد / ضربة للمصارف ولعدم التهرّب من أداء الضريبة لخزينة الدولة
مصرف لبنان

ضربة للمصارف ولعدم التهرّب من أداء الضريبة لخزينة الدولة

القطاع المصرفي لا يعرف كيف يرد الضربات الموجهة اليه… بالامس كانت سلسلة الضرائب لتمويل سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام، وبعده اقرار قانون الازدواج الضريبي، وبعده اخضاع لضريبة الـ7 في المئة فوائد وعائدات وايرادات ورؤوس الاموال المنقولة الناتجة عن الحسابات الدائنة كافة لدى المصارف العاملة من لبنان بما فيها حسابات التوفير، الودائع وسائر الالتزامات المصرفية وشهادات الايداع التي يصدرها مصرف لبنان وسندات الخزينة بما فيها تلك التي يكتتب بها مصرف لبنان.
واليوم ورد الى جمعية مصارف لبنان كتاباً من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يبلغ فيه عدم تسليم اموال الى ورثة شخص متوف دون ضم رسم الانتقال، بناء لكتاب من وزير المالية علي حسن خليل.
وجاء في كتاب سلامة المؤرخ في 22 كانون الثاني 2018 :
ورد الى مصرف لبنان كتاب معالي وزير المالية رقم 5406/ص 1 تاريخ 27/12/2017 مرفقاً فيه صورة عن كل من المستندات التالية:
– كتاب معالي وزير المالية رقم 5025/ص 1 الموجه الى وزارة العدل بتاريخ 29/11/2014.
– كتاب معالي وزير العدل رقم 965/أت الموجه الى وزارة المالية بتاريخ 12/1/2015.
– الاستشارة رقم 968/2014 الصادرة عن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل بتاريخ 16/12/2014.
وقد طلب معاليه بكتابه المذكور اعلاه من مصرف لبنان التعميم على المصارف العاملة في لبنان عدم تسليم أية اموال مودعة باسم شخص متوف الى ورثته دون ابراز ترخيص مسبق خاص من الدوائر المالية المختصة يؤكد استيفاء رسم الانتقال على هذه الاموال.
وعليه،
نطلب اليكم التفضل بتأمين اطلاع جميع المصارف العاملة في لبنان على مضمون المستندات المشار اليها اعلاه والمرفق ربطاً صورة عن كل منها بغية اتخاذ الاجراءات المناسبة ضمن نطاق الاحكام القانونية المرعية.
وكان وزير المالية ارسل كتابا الى حاكم مصرف لبنان جاء فيه: وحيث انه ترد الى الدوائر الضريبية المختصة برسم الانتقال العديد من الطلبات للاستحصال على ترايخص باجراء حصر ارث دون وجود عناصر تركة للمتوفي،
وحيث ان الترخيص باجراء حكم حصر ارث، يسمح للورثة فور استحصالهم على حكم حصر الارث من المحكمة، التوجه مباشرة الى المصرف واستلام الاموال المودعة باسم المتوفي دون تسديد رسم الانتقال عليها مما يؤدي الى التهرب الضريبي، وذلك بسبب عدم طلب فروع المصارف من الورثة ابراز تراخيص الانتقال الصادرة عن الدوائر الضريبية المختصة والتي تفيد ان الورثة سددوا الرسوم المتوجبة عليهم،
وحيث ان العديد من الورثة يلجأ الى هذه الطريقة لسحب المبالغ المودعة في المصارف دون اخضاعها لرسم الانتقال،
وحيث ان المرسوم التطبيقي 2827/1959 الذي يحدد شروط تطبيق قانون رسم الانتقال على الحقوق والأموال المنقولة وغير المنقولة، أعطى الادارة الضريبية صلاحية التقصي عن صحة تهرب اي مكلف من أداء الضريبة وأعطاها صلاحية التدقيق والتحقق مما يساعد على اكتشاف الحقائق،
وحيث انه سبق ان صدر رأي عن هيئة التشريع والاستشارات تحت الرقم 968/2014 تاريخ 16/12/2014، ينص على انه لا يمكن لوزارة المالية التمنع عن اعطاء الترخيص الخاص للاستحصال على قرار باعلان الوفاة وانحصار الارث بحجة تقدم الورثة بتصريح فارغ المضمون لأنها تكون قد خالفت المبادئ المكرسة في مقدمة الدستور،
وحيث ان القانون رقم 44/2015 المتعلق بمكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب قد نص على ان التهرب الضريبي يعتبر جريمة يعاقب عليها هذا القانون،
استناداً الى ما تقدم،
نتمنى عليكم التعميم على المصارف لعدم تسليم أية اموال مودعة باسم متوفي الىالورثة دون ترخيص مسبق خاص من الدوائر المالية المختصة (يبرزه الورثة مع حصر الارث الى المصرف) تؤكد بموجبه استيفاء رسم الانتقال على هذه الاموال، حتى لا يعتبر ذلك تقديم مساعدة من المصرف للتهرب الضريبي.

كتاب وزارة العدل

كما ارسل كتاباً الى وزارة العدل بالمعنى ذاته جاء فيه:
وردت في الآونة الأخيرة الى وزارة المالية ولا سيما الى الوحدات المالية المعنية باستيفاء رسم الانتقال، العديد من التصاريح للاستحصال على ترخيص لاجراء حصر ارث دون ان تتضمن اية عناصر تركة، واكتفى مقدم الطلب بابراز ترخيص من قاض للتقدم بالتصريح ودون ان يكون هناك اي سبب واضح للادارة عن سبب الحاجة لاجراء حصر الارث،
وبالعودة الى المرسوم الاشتراعي رقم 146/59 والمرسوم التطبيقي نورد ما يلي:
نصت المادة 21 على: «يترتب على الورثة والموهوب لهم ومستحقي الوقف ومنفذي الوصايا والأوقاف أو من ينوب عنهم قانونا أن يقدموا الى الدوائر المالية المختصة خلال تسعين يوماً من حصول الوفاة اوالهبة او انفاذ الوصية اوالوقف او الحكم بوفاة الغائب تصريحا يحتوي على اسم المورث او الواهب او الواقف او الموصي وعلى أسماء الورثة والموهوب لهم والموصى لهم ومستحقي الوقف ومنفذي الوصية او الوقف مع محل اقامة كل منهم ومشتملات الأموال المنتقلة على اختلاف انواعها بالاضافة الى مكان وجودها وقيمتها البيعية الصحيحة.
يرفق أصحاب العلاقة بالتصريح المستندات المثبتة له (وثيقة الوفاة واخراجات قيد عائلية للمتوفى وللورثة وسندات الملكية او افادات عقارية، صك الوصية او عقد الهبة)».
كما نصت المادة 22 من نفس المرسوم الاشتراعي على: انه لا تسري مهلة تقديم التصريح او مهلة تقديم باقي المستندات والاثباتات على الورثة والموهوب لهم والموصى لهم ومستحقي الوقف فيما عنى اية تركة او هبة او وصية او وقف موضوع نزاع قضائي الا اعتباراً من تاريخ صدور الحكم النهائي بالنزاع.
واجازت المادة 24 من نفس المرسوم الاشتراعي للدائرة المالية، المختصة ان تمدد مهلة تقديم التصريح لمدة لا تتجاوز السنة بالنسبة الى المكلفين الملزمين بتقديمه اذا كانوا موجودين خارج لبنان بتاريخ الوفاة او الوصية او الهبة او الوقف او اذا حصلت مسببات انتقال الاموال اليهم خارج الاراضي اللبنانية….
ونصت المادة 15 من المرسوم التطبيقي رقم 2827 تاريخ 14/12/1959 على: ان تقدم التصاريح المنصوص عليها في المواد 21 و22 و24 من المرسوم 146/59 على مطبوعات خاصة تعطيها الدائرة المالية المختصة مجانا. ويعفى اصحاب العلاقة المذكورة في المواد 21 و22 و24 من القانون من تقديم التصريح اذا كانت التركة لا تحوي اموالا يخضع انتقالها للرسم وفقاً لنص المادة 14 من المرسوم التطبيقي.
كما نصت المادة 22 من المرسوم التطبيقي رقم 2728/59 على ما يلي:
يعطى الترخيص باجراء حصر الارث بعد تقديم التصاريح المنصوص عليها في المواد 21 و22 و24 من القانون. الا انه يمكن كل من له حق على التركة ان يطلب من الدائرة المالية المختصة الترخيص له باجراء حصر الارث شرط ان يبين في طلبه ماهية حقه والمعلومات اللازمة بشأن التركة.
كما نصت المادة 50 من المرسوم رقم 146/59 على ما يلي:
يحظر على المراجع القضائية ذات الصلاحية اعطاء حصر الارث قبل ان يستحصل ذوو العلاقة على ترخيص خاص من الدوائر المالية المختصة. ويحق للدوائر المذكورة ان تمارس حقوق الورثة وتطلب مباشرة من المراجع الصالحة اعطاءها حصر الارث العائد لاية تركة كانت دون رسوم.
بناء على ما تقدم،
يتضح انه لا يحق لاي كان الحصول على ترخيص لاجراء حصر ارث ما لم يقدم تصريحاً بعناصر التركة مرفقاً بالمستندات التي نص عليها القانون من جهة، وان يثبت حقه على التركة معززاً بالمعلومات اللازمة من جهة ثانية استناداً لاحكام المواد 21،22،و 24 من قانون رسم الانتقال، وان طلب الحصول على حصر الارث بتقديم تصريح فارغ المضمون او بدون تصريح هو مخالف لقانون رسم الانتقال، وان الطلبات التي ترد من القضاء المدني او الشرعي يجب ان توضح الغاية من الحصول على حصر الارث وحقوق اصحاب هذه الطلبات على التركة موضوع الطلب، واي اجتهاد في هذا الموضوع يسبب هدراً في رسوم الانتقال خاصة في ظل السرية المصرفية.

هيئة التشريع

وكانت هيئة التشريع والاستشارات برئاسة القاضي ماري دنيز المعوشي قد ابدت رأيها بهذا الموضوع بناء على كتاب وزارة المالية جاء فيه:
ان هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، بعد الاطلاع على اوراق الملف كافة، تبين انكم تعرضون وتطلبون من هذه الهيئة ما يلي:
حيث ان المسألة المطروحة على استشارة هذه الهيئة تتمحور حول ابداء الرأي في امكانية تمنع الادارة عن اعطاء ترخيص خاص للاستحصال على حصر ارث اذا تقدم الورثة بتصريح فارغ المضمون.
حيث انه اذا توفي شخص تنتقل تركته حكما الى الورثة المستحقين وذلك بحكم القانون الى اقاربه المستحقين، حيث ان القرار الذي يصدر نتيجة للوفاة هو مجرد اعلان لواقعة الوفاة وللورثة المستحقين،
حيث ان المادة 50 من المرسوم الاشتراعي رقم 146/59 حظرت على المراجع القضائية اعطاء حصر الارث قبل ان يستحصل ذوو العلاقة على ترخيص خاص من الدوائر المالية المختصة،
حيث ان اصدار الترخيص المذكور مرعي باحكام المرسوم الاشتراعي المذكور اعلاه رقم 146 الصادر في 12/6/1959 (فرض رسم الانتقال على الاموال المنقولة وغير المنقولة) والمرسوم التطبيقي العائد له ذات الرقم 2827 الصادر في 14/12/1959 (شروط تطبيق قانون رسم الانتقال على الحقوق والاموال المنقولة وغير المنقولة).
حيث ان التصريح بعناصر التركة الذي يتوجب على اصحاب الحقوق تقديمه لاجراء حصر الارث يقدم على مسؤولية منظمه،
حيث ان المرسوم التطبيقي رقم 2827/1959 اعطى للادارة المالية التقصي بوسائلها الخاصة عن صحة تهرب اي مكلف من اداء الضريبة واعطاها صلاحية التحقق واستيفاء الضريبة ومراقبتها (المادة 23 وما يليها).
حيث ان عدم اعطاء الادارة المالية الترخيص الخاص للاستحصال على حصر الارث بحجة ان التصاريح المقدمة من اصحاب العلاقة فارغة المضمون هو امر مخالف للمبادئ الدستورية التي تكرس حق اي شخص من اللجوء الى القضاء لاستصدار القرارات والاحكام القضائية التي من بينها اعلان الوفاة وانحصار الارث،
لذا ينبغي على الادارة المالية اعطاء التصريح الخاص سنداً للتصريح بعناصر التركة المقدم من صاحب العلاقة وعلى مسؤوليته ولها التقصي والتدقيق بالتصاريح ومحاسبة كل صاحب علاقة على اي تصريح كاذب يقوم به،
عليه،
لا يمكن للادارة المالية التمنع عن اعطاء الترخيص الخاص للاستحصال على قرار باعلان الوفاة وانحصار الارث بحجة ان تصريح الورثة فارغ المضمون لانها تكون بذلك قد خالفت المبادئ المكرسة في مقدمة الدستوري.
مصادر مصرفية اعتبرت ان هذا القرار سيؤدي الى هروب الودائع من المصارف اللبنانية.

 

(الديار)