جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / أبرز الأخبار / كلام عون عن “الاستراتيجية الدفاعية” بدّد التباسات مُكلِفة دوليا!
عون2

كلام عون عن “الاستراتيجية الدفاعية” بدّد التباسات مُكلِفة دوليا!

«… آمل أنه في الأيام المقبلة سيكون هناك عمل دؤوب للحكومة، والأمور عادتْ كما كانت عليه وأَفْضَل بإذن الله».
كلامٌ أَطْلقه رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري أمس بُعيد عودته إلى بيروت من زيارته لواشنطن وعبّر عن تفاؤلٍ بإزاءِ المرحلةِ المقبلة بدا مُعاكِساً للأجواء الملبَّدة التي دهمتْ المشهد السياسي في الساعات الماضية كما للتحديات التي سيطرحها الخفض المتوقَّع من وكالة «ستاندرد اند بورز» بعد غد لتصنيف للبنان ما سيزيد من نسبة المخاطر على سنداته السيادية‎.
وفيما كانت الأنظار شاخصةً على الجلسة التي يعقدها مجلس الوزراء يوم غد في قصر بيت الدين، والتي يُراد لها أن تثبّت عملياً طيّ صفحة «حادثة البساتين» وتكون فاتحة الطريق أمام رسْم معالم تطبيق الورقة الإصلاحية التي شكّلت ما يشبه «المُلحَق» المالي – الاقتصادي لـ «تسوية البساتين» (قبل 12 يوماً) بملاقاة «الصدمة المرجحة» لـ «ستاندر اند بورز»، ازداد الارتياب من احتمالات عدم القدرة على جعْل الوضع اللبناني «ينضبط» وفق ما تُمْليه الاستحقاقات الخطرة التي تطل برأسها على أكثر من جبهة.
وفي هذا الإطار باغتَ عنوانان، أحدهما داخلي بحت والثاني ذات امتدادات اقليمية – دولية، واقعَ المهادنة الذي دخلتْه البلاد قبل نحو أسبوعين والذي لفّه «غبارٌ» مبكّر خلال وجود الحريري في واشنطن ولقاءاته التي توّجها بمباحثات مع وزير الخارجية مايك بومبيو. وهذان العنوانان هما: كلام الرئيس ميشال عون حول «تصحيح وإصلاح» تطبيق الطائف، وموقفه من الاستراتيجية الدفاعية (سلاح حزب الله) في ضوء إعلانه «تغيّرت حالياً كل مقاييس الاستراتيجية الدفاعية التي يجب أن نضعها. فعلى ماذا سنرتكز اليوم؟ حتى مناطق النفوذ تتغيّر. وأنا أول مَن وضع مشروعاً للاستراتيجية الدفاعية. ولكن هل لا يزال صالحاً الى اليوم»؟
وإذا كان موقف عون من الطائف عاود إحياء «الأخذ والردّ» حول وجود نياتٍ لدى الرئيس وفريقه لتعديل نظام الطائف «بالممارسة» واستدرج ردوداً من نواب في كتلة الحريري، فإنّ قراءة كلامه المفاجئ عن الاستراتيجية الدفاعية وتفسيره على أنه «انسحابٌ» من تعهده بالدعوة الى حوارٍ حولها سرعان ما طرحتْ علامات استفهام كبرى حول تأثيراته الخارجية قبل الداخلية ولا سيما في ظلّ حاجة لبنان إلى الحفاظ على «الحاضنة الدولية» لواقعه الهشّ ولمقومات مقاومته المستمرة لـ «جاذبية السقوط» المالي.
وعلى وقع مقارباتٍ اعتبرت أن ارتداد عون على بحث الاستراتيجية الدفاعية هو في إطار التلويح بأوراق يملكها بوجه المناخ المتصاعد حول اتجاهٍ أميركي لتوسيع رقعة العقوبات لتشمل حلفاء لـ «حزب الله» بينهم فريق الرئيس، وهو ما سيعني انتكاسة للعهد، خرج مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية مساء أمس ليوضح الصورة، معلناً أن ما قاله عون «كان توصيفاً للواقع الذي استجد بعد عشر سنوات على طرح هذا الموضوع خلال مؤتمر الحوار الوطني، لا سيما التطورات العسكرية التي شهدها الجوار اللبناني والتي تفرض مقاربة جديدة لموضوع الاستراتيجية الدفاعية تأخذ في الاعتبار هذه التطورات، وخصوصاً بعد دخول دول كبرى وتنظيمات إرهابية في الحروب التي شهدتها دول عدة مجاورة للبنان (…)»، مؤكداً ان عون «ملتزم بالمواقف التي سبق أن أعلنها من موضوع الاستراتيجية الدفاعية وضرورة البحث بها في مناخ توافقي»، وداعياً إلى «عدم تفسير مواقف فخامته على نحو خاطئ أو متعمد يمكن أن يثير الالتباس».
وعكس «التصويبُ الرئاسي» المخاطرَ التي كانت ستترتّب على أي استنتاجٍ بتراجُع عون عن تعهداته حيال بحث الاستراتيجية الدفاعية، لأن ذلك كان من شأنه أن يضع «مؤتمر سيدر» ومجمل مسار الإنقاذ المالي الذي ما زال يتلمّس أول الطريق أمام مخاطر كبرى من زاوية سياسية هذه المرّة وليس «رقمية» (ذات صلة بخفض نسب العجز وما شاكل)، ذلك أن مجمل «منظومة الدعم» الدولي للبنان ترتكز، سواء في «سيدر» أو مؤتمرات دعْم الجيش ناهيك عن تقارير الأمم المتحدة حول القرارين 1559 و1701 والتجديد لليونيفيل، على التعهّد اللبناني وبلسان عون كما الحكومة بمناقشة هذه الاستراتيجية التي تشكّل «عنصر طمْأنة» للخارج إلى جانب عنوان النأي بالنفس والحفاظ على التوازنات الداخلية.

الراي