جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / أبرز الأخبار / مبادرة “الإعتدال الوطني”!
سسسس-1

مبادرة “الإعتدال الوطني”!

خاص Lebanon On Time – جوزاف وهبه
في مسعى منهم لتليين أو تقريب المواقف الداخلية المتعارضة حيال الإستحقاق الرئاسي في لبنان، يبادر أعضاء “تكتّل الإعتدال الوطني” (نوّاب عكار والمنية والضنّية وليد البعريني، سجيع عطيّة، محمد سليمان، أحمد الرستم، أحمد الخير وعبد العزيز الصمد) إلى تقريب وجهات النظر بين القوى والكتل النيابيّة، ليس حول هذا المرشّح أو ذاك، بل حول آليّة يمكن لها أن توفّق بين توجّه رئيس المجلس النيابي نبيه برّي للدعوة إلى الحوار، وبين توجّه نواب المعارضة إلى عقد جلسات مفتوحة حتى خروج “الدخان الأبيض” حول الإسم الذي يحظى بالأكثرية النيابية، وفق القوانين الإنتخابية المرعيّة:فهل لهذه المبادرة الطيّبة من حظوظ؟
بادئ ذي بدء، لا بدّ من التساؤل:
هل لتوقيت هذه المبادرة من علاقة مع زيارة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت للإحتفاء بالذكرى 19 لاستشهاد والده الرئيس رفيق الحريري، علماً بأنّ نوّاب هذا التكتّل يدورون في فلك تيّار المستقبل، بل يمكن القول أنّهم قد كسبوا مواقعهم النيابية بأصوات هذا التيّار، وهل يعني ذلك أنّ الحريري قد أودعهم “كلمة سرّ” ما؟
هل تحظى هذه المبادرة برضى ومباركة السفير السعودي في بيروت وليد البخاري، أو أنّها تكتفي بالتحرّك تحت سقف الموقف السعودي المتداول والذي يعرفون شروطه جيّداً، أو تحت سقف اللجنة الخماسيّة التي تتحرّك في اتجاه توفير الحماية للبنان من خلال البدء بملء الفراغ في الرئاسة الأولى، كممرّ إجباري لإنهاء القتال الدائر في الجنوب، والذي باتت تتوسّع في دوائره إسرائيل، حيث طالت الحدود اللبنانية – السورية (قصف شاحنة على طريق القصير وسقوط شهيدين للحزب)، بعد أن سبق وطالت عمق الضاحية الجنوبية، وعمق الجنوب نفسه من خلال الغارات على النبطيّة والغازية عند حدود مدينة صيدا؟
وإذا كانت المبادرة تتلاقى مع توجّهات الرياض، وربّما هي كذلك جرّاء الموقف المؤيّد العارم لها من قبل الدكتور سمير جعجع بعد اجتماع مشترك بين القوات وبين وفد من التكتّل في معراب، فهذا يعني أنّ جوهر المبادرة يقوم مبدئيّاً على “الخيار الثالث”، بما يتضمّن سلفاً إستبعاد كلّ من المرشحين المعلنين جهاد أزعور وسليمان فرنجيّة..فهل الثنائي الشيعي (وبالأخصّ حزب الله الذي يخوض حرب وجود مع العدو الإسرائيلي) في وارد التضحية بمرشّحهم سليمان فرنجيّة، بعد أن بلغت التضحية في الجنوب أعداداً لافتة من الشهداء لدى كلّ من المقاومة الإسلامية وأفواج المقاومة اللبنانية؟
لا شيء، ولا تصريح حتى الساعة يوحي بأنّ برّي أو الحزب مستعدّان للتخلّي عن “فرنجيّة أو لا أحد..”، ففوق أيّ صفيح ساخن، إذاً، يتحرّك نوّاب الإعتدال؟
المشهد الإقليمي في ذروة تعقيداته، والدول الخمس منغمسة في البحث عن هدنة في غزّة، وعن وقف الخطر على الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وفي تداعيات وكلفة دخول حرب أوكرانيا – روسيا عامها الثالث، إضافة الى المأزق الكبير عند الحدود اللبنانية – الإسرائيلية حيث تصرّ تل أبيب (سلماً أو حرباً) على توفير الأمان لمستوطناتها الشمالية، فيما يصرّ الحزب على الربط بين لبنان وغزّة..فمن أين جاء نوّاب التكتّل الستّة بهذه البادرة من خارج سياق كلّ هذه التطوّرات والأحداث؟
لا جواب شافٍ على مجمل هذه التساؤلات الساخنة، ولا تكفي الموافقة المبدئيّة التي تبديها الكتل التي يلتقون بها، فالكلّ يدّعي القبول برئيس جديد للجمهورية، ولكنّ هذه الموافقات لا تعبّد الطريق للخروج بالوضع الرئاسي (واللبناني) من عنق الزجاجة..كما أنّ الحديث عن “رئيس” قبل أو بعد الأعياد لا يغيّر شيئاً في واقع الحال الذي لا ينبئ بانفراجات قريبة!