جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / اقتصاد / مجلس إدارة «نيسان» يعزل غصن من منصبه
45998

مجلس إدارة «نيسان» يعزل غصن من منصبه

صوّت مجلس إدارة مجموعة «نيسان» أمس لمصلحة إقالة رئيسه كارلوس غصن بعد يومين على توقيفه في طوكيو بشبهات تهرب ضريبي وإساءة التصرف. وأكدت المجموعة أنها إتخذت هذا القرار «بالاجماع بعد مراجعة تقرير مفصل لتحقيق داخلي».
ويمثل هذا التصويف سقوطاً للمسؤول التنفيذي الذي حظي بالإشادة يوماً باعتباره منقذ شركة صناعة السيارات اليابانية. ومن شأن عزل غصن أن يجعل الضبابية تكتنف اتجاه تحالف «رينو-نيسان»، الذي أشرف شخصياً على تشكيله وتعهد بتعزيزه عبر تعميق الروابط على رغم تحفظات في «نيسان». ويشغل غصن منصب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لشركة «رينو» أيضاً.

وصوت مجلس الإدارة على عزل غرغج كيلي من منصب المدير الممثل في الشركة. وكانت «نيسان» أعلنت مطلع الأسبوع أن تحقيقاً داخلياً أجري بناء على معلومات سرية من مصدر كشف أن غصن ارتكب مخالفات من بينها استخدام أموال الشركة لأغراض شخصية والتقليل من بيانات الدخل الذي يجنيه لسنوات.

والتزم غصن (64 سنة) الصمت منذ توقيفه في مركز للاحتجاز في طوكيو. ويفترض تعيين رئيس لمجلس الإدارة خلفاً لغصن، سيكون على الأرجح سايكاوا مساعده السابق الذي شن هجوماً عنيفاً على مرشده السابق. واتهم غصن، الفرنسي اللبناني البرازيلي، بأنه قام مع شركاء «بتقليل دخله 5 مرات بين حزيران (يونيو) 2011 وحزيران 2015»، معلناً عن مبلغ إجمالي قيمته 4.9 بليون ين (37 مليون يورو) بدلاً من 10 بلايين ين. ولكن يشتبه أيضاً بأنه استغل ممتلكات اجتماعية، بحسب نتائج تحقيق داخلي أجرته «نيسان» في الأشهر الأخيرة.

وتنوي «ميتسوبيشي موتورز» أحد أطراف التحالف القوي لصناعة السيارات، «إقالة» رئيسها «بسرعة». وقال ناطق باسم المجموعة إن مجلس إدارتها سيجتمع الأسبوع المقبل لهذا الهدف. أما مجموعة «رينو» فتلتزم الحذر، وطلب مجلس إدارتها من «نيسان» تسليمه «كل المعلومات التي بحوزتها في إطار التحقيقات الداخلية في شأن غصن». ولكن «رينو» أكدت أنها تقف إلى جانب مديرها التنفيذي، على رغم إعلانها تكليف مدير العمليات تييري بولوريه «موقتاً» الإدارة التنفيذية للمجموعة «بالصلاحيات ذاتها» التي يتمتع بها رئيس مجلس الإدارة.

وأعلن وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير أخيراً أن «هذه القيادة تضمن حسن سير العمل لدى شركة رينو المتينة»، مؤكداً أنه سيلتقي نظيره الياباني لمناقشة «تمديد» التحالف. وتحدثت الصحافة المحلية اليابانية نقلاً عن مسؤولين في «نيسان» أن المجموعة تريد إعادة النظر في هيكلة التحالف، وهو «شرط أساس لكي تستمر». وقالوا إن الهدف قد يكون إعادة النظر في توزيع الاسهم، إذ تملك «رينو» 43 في المئة من «نيسان»، لكن الشركة اليابانية التي تتقدم على حليفتها في مجال رقم الأعمال لا تملك فيها سوى 15 في المئة من الأسهم، وهو وضع يثير منذ فترة طويلة إستياءً في الأرخبيل.

ونقلت الصحيفة الاقتصادية «نيكاي» عن مسؤول في «نيسان» قوله إن غصن كان يسعى إلى دمج المجموعتين، «ومن المحتمل أن تكون هناك خطة ملموسة جاهزة في الربيع المقبل». لكن عملية الدمج هذه مرفوضة، كما هو واضح من قبل سايكاوا.

وسبب توقيف غصن المفاجئ صدمة واسعة في قطاع صناعة السيارات في اليابان وخارجها، خصوصاً أنه ينسب إليه النجاح في تغيير مصير تحالف «نيسان-رينو-ميتسوبيشي».

وكانت اليابان أعلنت أنها مستعدة للعمل من أجل استقرار تحالف «نيسان-رينو» العالمي بعد القبض غصن، حيث ذكرت صحيفة «أساهي» أن ممثلي الإدعاء يدرسون رفع دعوى قضائية على شركة صناعة السيارات اليابانية.

وتصور «نيسان موتور» نفسها على أنها ضحية لغصن، في حين نقلت «أساهي» عن مصادر لم تفصح عنها القول إن عدم الإخطار بالدخل الفعلي يعني أن «نيسان» أيضاً تتحمل المسؤولية، مضيفة أن الإدعاء يدرس إمكان رفع دعوى قضائية على الشركة. وقال كبير الناطقين باسم الحكومة اليابانية إن «هذا التحالف رمز للنجاح الصناعي الفرنسي-الياباني وسنواصل دعمه»، داعياً إلى «علاقة مستقرة» بين شركات صناعة السيارات الثلاث. وكانت محكمة طوكيو وافقت على تمديد الحجز الاحتياط لغصن 10 أيام إضافية. وأكدت الحكومتان الفرنسية واليابانية دعمهما للتحالف بين الشركتين، وذلك خلال مكالمة هاتفية بين وزير المال الفرنسي برونو لومير ونظيره الياباني هيروشيغي سيكو. وحقق غصن نجاحاً ساحقا في اليابان نظراً لأنه كان أجنبياً عصف أسلوبه المختلف بعالم الشركات اليابانية الذي كان يعتريه العفن، ولكن تجاهله لأعراف عالم الأعمال ربما كان السبب في سقوطه. هذا الرجل اعتبر منقذاً لشركات متعثرة لدرجة أن حياته تحولت إلى قصة خلدتها كتب الرسوم.