جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / أبرز الأخبار / محاكمة “الحاكم”: ..وماذا بعد؟
رياض-سلامة

محاكمة “الحاكم”: ..وماذا بعد؟

 
خاص Lebanon On Time – جوزاف وهبه
يقفز الدولار فوق المئة ألف ليرة بخطىً وئيدة واثقة، ومعه تقفز منصّة صيرفة لتأكل بالفم الملآن كلّ ما أعطته الدولة من رواتب إضافيّة لموظفيها في القطاع العام، إضافة الى المعلمين والمتقاعدين.
لا أحد يهتمّ بالمصير المرعب المحتوم:واحد في حاضرة الفاتيكان، وآخر عينه على “مرشّحه الطبيعي”.وثالث يستعدّ لخطاب جديد عن الإنتصارات في التقارب السعودي – الإيراني، وفي شرق الأرض وغربها، مستنداّ على قول المسيح “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان”..
“خبز” الناس ليس في قائمة مشاغل المسؤولين.كلّ القضية تنحصر – اليوم – في محاكمة “الحاكم”.فرحون نحن أنّ القضاء الفرنسي – الأوروبي يستجوب رياض سلامه في 100 سؤال وسؤال يوميّاً.فرِحة القاضية غادة عون بأنّها على حقّ في ذنوب “رياض” وشقيقه ومستشارته وكلّ حبيباته المعلنات وغير المعلنات..وربّما فرِحون نبيه برّي ونجيب ميقاتي وحسن نصرالله بأنّ “الفساد” إنّما قد حُصر في شخص واحد، ليس إلّا..نرتاح منه ونستريح.
ليس دفاعاً عن سلامة.فليحاكم، وليقطع رأسه إذا دعت الحاجة.ولكن، من يحاكم “الحاكم”..وماذا عن الأبرار الباقين؟ علي حسن خليل مطلوب للعدالة، ومعه شلّة من الوزراء والقضاة والأمنيّين.مدّعي عام التمييز مطلوب من عدالة المرفأ.غادة عون تتمرّد على جميع رؤسائها، وتستعدّ لجولة إستنساب جديدة بعد أن قضت، روحاً ومالاً، على أصحاب شركة مكتّف، دون عناء إبراز ولو دليل واحد على جريمتهم الموصوفة.نجيب ميقاتي تطارده موناكو.نبيه برّي، تشاركنا عقيلته في 51% من إقتصادنا القومي.حزب الله يأكل الأخضر واليابس في جمارك المرفأ والمطار..والقائمة تطول الى شركة الكهرباء والمدراء العامين وتنظيف وزارة التربية ب 375 ألف دولار وأصحاب المصارف، وكلّ من تسلّم زمام الحكم في عمليّة هدر وإهدار وفساد وإفساد، لم يشهد التاريخ الحديث لها مثيلاً.
وحده “الحاكم” يُحاكم.فليكن..ولكن، ماذا عن نوّاب الحاكم وأعضاء مجلس الإدارة، أليسوا مسؤولين بين شركاء وشهود زور؟ سياسة الدولة التي باسمها ضاعت المليارات، ألا تتحمّل الجزء الأكبر في القرارات العشوائية؟ ثلاثون سنة، ورياض سلامه يصرف ويتصرّف:أين كانت عيون وفطنة و”جيوب” الجميع؟ ألم يعملوا معاً على طريقة “سوى ربينا، سوى مشينا..سوى أهدرنا الملايين”؟
من جديد، ليس دفاعاً عن “الحاكم”.فليسجن، وليجلد مئة جلدة، ولتأكله الديدان في زنزانة ضيّقة بلا هواء ولا كهرباء..ولكن، ماذا بعد؟ كلّ الطبقة السياسية (والدينية) معنيّة بالإجابة على هذا السؤال البسيط:ماذا بعد؟