جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / أبرز الأخبار / مهمة الحريري تتعقد
جعجع الحريري

مهمة الحريري تتعقد

مع عودة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الى لبنان مطلع الاسبوع المقبل، يكون قد مضى على تكليفه تشكيل الحكومة شهران. خلال هذه المدة تنازع هذا الملف اتجاهان متناقضان: متفائل بولادة وشيكة للحكومة، معتبراً ان العقبات المحلية قابلة للتذليل، وان رفع السقوف ليس سوى أداة من أدوات التفاوض، ومتشائم يربط تأليف الحكومة بتطورات إقليمية لم تنضج بعد لتسيير الرياح الحكومية، بما يوجب على اللبنانيين الانتظار ريثما تنجلي العوامل الإقليمية والدولية، لاسيما بعد قمة هلسنكي الأسبوع الفائت بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين.
في الاثناء، لا تشي تصريحات المسؤولين اللبنانيين أمس، وخصوصاً لدى الاطراف المعنية بالعقد الحكومية، بإمكانية إحراز أي تقدم على هذا الصعيد، بل على العكس، فإن التفاؤل تراجع الى حدوده الدنيا، علما أن عودة الحريري إلى بيروت تتزامن مع توجه وزير الخارجية جبران باسيل إلى الولايات المتحدة للمشاركة في مؤتمر حول الحريات الدينية.
في الانتظار، وفي ما يشبه الوقت الضائع توغل القوى السياسية، لا سيما المعنية بالعقد الحكومية، في تشييد عوائق إضافية امام مهمة الحريري. فعلى مستوى التمثيل الدرزي، طرأ أمس تطور لافت، إذ وجه رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني، النائب طلال أرسلان، رسالة وصفت بـ«النارية» إلى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، متهماً فيها «أوباش جنبلاط» و«بأمر من سيّدهم الغدار»، بالتهجم عليه في كل حين «إذ من شيمهم الغدر والطعن بالظهر، بيقتلوا القتيل وبيمشوا بجنازتو».
وأضاف أرسلان أنه يحضر لائحة اسمية بـ«عشرات بل مئات من العائلات في الجبل تشهد على غدرهم وقتلهم لأبرياء وفعاليات في القرى والبلدات في ظلام الليل».
ولا تبدو الأمور أفضل على مستوى التمثيل المسيحي، بعدما كادت المشاورات والاتصالات خلال الأسبوع الفائت تفضي إلى التوصل إلى حلحلة على هذا المستوى، تقضي بإعطاء القوات أربع حقائب، إحداها سيادية، غير أن وزير الإعلام ملحم رياشي أعلن خلال احتفال حزبي، أمس، بأن تكتل «الجمهورية القوية» نال 30 في المئة في الانتخابات «يعني الثلث، وثلث الـ15 هو 5، وأقل من 5 وزراء لن نأخذ، ولن نقبل أقل من حقنا بتمثيل الحجم والوزن السياسي والمطلب الشعبي».
تعقيدات الملف الحكومي حضرت في عظة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، خلال قداس احتفالي، فتساءل «أليس من المعيب أن تكون عقدة تأليف الحكومة الجديدة محصورة بتوزيع الحصص بدل تشكيل حكومة تضمّ خبراء تكنوقراط، يحققون الإصلاحات في الهيكليات والقطاعات، كما حددها مؤتمر «سيدر»، ويوظفون المساعدات المالية الموعودة بين قروض ميسرة وهبات بقيمة أحد عشر مليار ونصف المليار دولار أميركي»، داعياً أصحاب السلطة الى التجرد عن مصالحهم الخاصة، والتعالي عن مكاسبهم المالية غير المشروعة وصفقاتهم وتقاسم المغانم على حساب المال العام، والتفاني في خدمة الخير العام.

وفي مقابل تراجع عملية تأليف الحكومة بانتظار عودة الحريري من لندن المتوقعة غداً (الثلاثاء) لاستئناف اتصالاته ومشاوراته، يتقدم ملف عودة النازحين السوريين، بعد إعلان روسيا ان أكثر من ثمانمئة ألف لاجئ سوري سيغادرون لبنان من أصل مليون و700 ألف سيعودون الى ديارهم، في ظل معلومات عن تكليف الحريري مستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان، التواصل مع الحكومة الروسية، للاطلاع على تفاصيل الاقتراحات المتعلقة بهذه الخطة. فيما نقلت مصادر مقربة من الحريري ان لجنة روسية ــ لبنانية تشكلت لمتابعة ملف النازحين، وهي ستعقد أول اجتماعاتها في بيروت الأسبوع الطالع.
وفي هذا السياق، أكّد رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، أن «هناك ترتيباً يعدّ بين الروس والأميركيين لإعادة نحو مليوني نازح سوري إلى أراضيهم بضمانة روسية ــ أميركية، وترتيبات روسية عملية على الارض في سوريا». داعياً وزير الخارجية جبران باسيل «للتفاهم مع المسؤولين الأميركيين، ومن ثم الروس، بشأن طلب لبنان إعطاء الأولوية لإعادة النازحين السوريين الموجودين على أراضيه»، معلناً أنه «مع جهود الوزير باسيل لتحقيق الخرق المطلوب في لحظة مؤاتية، وفي ملف بات يشكل أولوية ضمن الأولويات اللبنانية».

(القبس)