جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / جريدة اليوم / هذا الرجل يحمي تريليونات الدولارات من السرقة.. هذه قصته؟
نمات

هذا الرجل يحمي تريليونات الدولارات من السرقة.. هذه قصته؟

هل سمع أحدكم باسم رجل يُدعى فرانسيسكو فرنانديز، الجواب المتوقع، هو لا.

إنه ليس لاعب كرة قدم مشهور أو سياسي مثير للجدل، لكنه يقوم بعمل لا يمكنك أن تتخيله، إنه حارس ثروات معظم أثرياء العالم.

الرجل المتواضع فرنانديز، البالغ من العمر 53 عاما، هو المسؤول عن أمن 4 تريليون دولار أميركي من الودائع المصرفية في جميع أنحاء العالم.

فهو مؤسس ورئيس شركة لا يعرف بها إلا القليل من الناس، وتحمل اسم “أفالوك”. حسب تقرير لموقع (بي بي سي) البريطاني.

قد تكون هذه الشركة وموظفوها البالغ عددهم 2500 يعملون دون أن يلاحظ أحد وجودهم، إلا أن شركة أفالوك هي واحدة من كبريات الشركات التي تزود العالم بالبرمجيات المصرفية.

وهناك ما يزيد عن 450 مصرفا حول العالم يستخدمون نظام البرمجيات المصرفية لشركة أفالوك، من بينها المصارف البريطانية باركليز، وإتش إس بي سي، ورويال بانك أف سكوتلاند، إضافة إلى دوتشة بانك، وسوسيتي جنرال، ويو بي إس، ونومورا.

وكما هو متوقع، فإن أفالوك تأخذ موضوع الأمن على محمل الجد، وخاصة حماية المصارف من الهجمات الإلكترونية. وبهدف توفير أكبر قدر ممكن من التأمين لبرمجياتها، تتبع الشركة نهجا جديدا، فهي تدفع أموالا لشركات تكنولوجيا في إسرائيل كي تهاجمها.

شركة منيعة

بالنسبة لشركة تحصل اليوم على عوائد سنوية تزيد عن 500 مليون دولار أمريكي، فإن أفالوك تكون قد قطعت شوطا طويلا منذ عام 1991 عندما قاد فرنانديز عملية شراء إدارة قسم الكمبيوتر للمصرف السويسري “بي زد” مقابل 200 ألف دولار أمريكي.

وفي ذلك الوقت كان هناك فقط خمسة موظفين يعملون في قسم الكمبيوتر، ولكن كان لفرنانديز طموحات كبيرة.

ويقول إنه أدرك منذ وقت طويل أن البرمجيات التي يستخدمها معظم المصارف في جميع أنحاء العالم، كانت بالغة التعقيد وضعيفة، كما أنها باهظة التكاليف أيضا.

كانت فكرة فرنانديز تتمثل في إنتاج نظام برمجيات عالمي أكثر بساطة وقوة، يمكن استخدامه من جانب مصارف متعددة.

“مهمة مستحيلة”

وبمبلغ بسيط من أحد عملائه من البنوك وبعض الخدمات الاستشارية الإضافية، بدأ فرنانديز وفريقه العمل على بناء نظام برمجيات خاص بهم استغرق خمس سنوات. يقول فرنانديز: “بناء نظام مصرفي شامل، يستغرق وقتا”.

وعندما أصبح البرنامج في النهاية جاهزا للبيع للبنوك، وجدت أفالوك أن القطاع المصرفي السويسري المعروف بتجنبه للمخاطر، لم يكن على استعداد للمخاطرة بمشروع تجاري ناشئ كان لا يزال حينئذ يعمل فيه 20 موظفا فقط.

يقول فرنانديز، إن العديد من الناس اعتقد أن إيجاد أفالوك لمشتر لبرنامجها الجديد سيكون “مهمة مستحيلة”. ولكن بفضل أحد معارفه، تمكن فرنانديز بعد ذلك من عرض برنامجه على أهم المصارف السويسرية، وهو البنك الوطني السويسري (البنك المركزي).

وقد أثار البرنامج إعجاب البنك المركزي بشدة واشتراه، وفي غضون ستة أشهر حذت خمسة مصارف تجارية سويسرية حذو البنك المركزي. وسريعا، انضمت إليهم مصارف في الخارج في شراء البرنامج.

شركة يملكها موظفوها

تُقدم أفالوك حاليا خدمتين للمصارف، وهما استخدام برمجياتها الأمنية، بالإضافة إلى خدمة مكثفة تتمثل في إدارة أنظمة الكمبيوتر المصرفية. وقد اختار الخيار الثاني الآن حوالي 17 في المئة من المصارف (تبلغ رؤوس أموالها 700 مليار دولار)، التي تستخدم تكنولوجيا الحوسبة السحابية.

وتجني أفالوك أموالها من خلال رسوم الترخيص المستمرة. ويمتلك أحد المصارف السويسرية حصة تبلغ 10 في المئة من أسهم الشركة في حين أن النسبة المتبقية مملوكة للموظفين.

وهناك 500 مبرمج من بين أعضاء الشركة البالغ عددهم 2500 موظف. وإضافة إلى مركزها الرئيسي في زيورخ، فإن للشركة مكاتب أيضا في إدنبره وأماكن أبعد مثل مانيلا، عاصمة الفلبين.

وبدلا من حصول الموظفين على مكافآت فردية لتحقيق أهداف شخصية، يحصل جميع الموظفين على مكافآت إذا حققت الشركة هدفها السنوي، سواء كان نموا في العائدات أم توسيعا في الرقعة الجغرافية لأعمالها.

وقال أنتوني بيتون، نائب رئيس تحرير صحيفة “بانكنغ تيك” الاقتصادية لبي بي سي:” يمكن أن يُعزى سبب نجاح أفالوك إلى القيادة الذكية لرئيسها التنفيذي فرانسيسكو فرنانديز، وإلى جناحها المصرفي، وهو الخدمة الأساسية التي تقدم البرامج للمصارف الخاصة”.

“والدان هاربان”

فرنانديز هو ابن للاجئين اثنين إسبانيين، فرا من دكتاتورية الجنرال فرانكو واستقرا في مدينة لوسيرن السويسرية قبل أن يولد.

ويقول فرنانديز إن خلفيته أدت دورا كبيرا في قراره بالمجازفة وإطلاق أفالوك.

ويضيف:” والداي كانا هاربين بعد الحرب الأهلية الإسبانية، وتلك الثقافة، وهي مغادرة بلدك وامتلاك الشجاعة للخروج من منطقة راحتك، هي جوهر شخصيتي إلى حد كبير.”

وتابع: “وعندما كنت طفلا، لم نتمكن من شراء سيارة أو تلفزيون ولم يكن لدينا تدفئة مركزية، ولكن أن تتربى وتكبر في سويسرا كان ميزة كبيرة، وقد تمكنت من الدراسة في جامعة “إي تي إتش” وهي واحدة من أفضل الجامعات في العالم في مجال علوم الكمبيوتر.”

ويواصل قائلا: “أشعر بالامتنان لأنني أتولى أعلى منصب في أفالوك، ولكنني لا أعتبره أمرا مسلما به”.

(موقع 21)