جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / أبرز الأخبار / مقام الرئاسة ليس ملكا لأحد
IMG-20260123-WA0000

مقام الرئاسة ليس ملكا لأحد

كتب محسن السقال : 

يثير الاستغراب، بل يطرح أكثر من علامة استفهام، ما إذا كان مقام رئاسة الجمهورية يعامل وكأنه ملك خاص بفخامة الرئيس الحالي أو المقبل، كما لو أن مقام رئاسة مجلس النواب هو ملك لرئيس المجلس، أو أن مقام رئاسة الحكومة هو ملك لرئيس مجلس الوزراء.
والحقيقة القانونية والدستورية واضحة ولا تحتمل التأويل: هذه المقامات ليست ملكا لأشخاص، بل هي ملك للشعب اللبناني بأسره، وتمثل الدولة بهيبتها ووقارها ومؤسساتها، ولا يحق لأي كان، من أي جهة كانت، التطاول عليها أو النيل من كرامتها.

لا جدال في أن حرية الرأي والتعبير مصونة ومكفولة في القوانين المرعية الإجراء، وهي ركن أساسي من أركان النظام الديموقراطي، غير أن هذه الحرية، كما هو ثابت في كل الدساتير والقوانين، تقف عند حدود الاحترام، ولا يمكن أن تتحول إلى غطاء للإساءة أو التطاول أو استخدام ألفاظ نابية وغير أخلاقية بحق رئيس الجمهورية أو أي من رموز الدولة ومقاماتها الدستورية.

ومن هذا المنطلق، لا يجوز لأي فرد أن يتناول رئيس الجمهورية بكلام مسيء أو غير مسؤول، كما لا يصح في المقابل أن يفهم أن فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي نكن له كل التقدير والاحترام، قادر أو مطالب بالتسامح مع مطلقي هذا الكلام وكأن الأمر يخصه شخصيا. فإذا رغب فخامته، من موقعه الأخلاقي والإنساني، في عدم ملاحقة هؤلاء أو المسامحة بحقه الشخصي، فهذا حق يعود إليه وحده ولا خلاف عليه.

لكن ما لا يجوز التغاضي عنه هو وجود ما يعرف في القانون بـ”الحق العام” وهو حق لا يملكه الأفراد، رؤساء كانوا أم مواطنين، بل يعود إلى الدولة وحدها، وعليه، فإن على السلطات المختصة، من دون انتظار موافقة الرئيس أو اعتراضه، أن تبادر إلى ملاحقة كل من يسيء إلى مقام الرئاسة، وأن تتخذ بحقه الإجراءات القانونية اللازمة ضمن الأطر القضائية المرعية، حفاظا على هيبة الدولة واحترام مؤسساتها وكرامة جميع المواطنين.

وهذا المبدأ لا ينسحب على رئاسة الجمهورية فحسب، بل يطال الرئاسات الثلاث مجتمعة، لأن المساس بأي مقام دستوري هو مساس مباشر ببنية الدولة وبثقة المواطنين بمؤسساتهم.

إن تحويل مقام رئاسة الجمهورية إلى مادة للتجاذب أو إلى “سلعة” يتداولها هذا الطرف أو ذاك، يعني عمليا أننا أمام انهيار خطير في مفهوم الدولة وهيبتها.
فعندما يفتح الباب ويسمح التطاول على هذا المقام، من الصغير قبل الكبير، والقريب قبل البعيد، عندها لا يعود هناك خط أحمر يحمي الدولة أو يصون كرامتها.

من هنا، نتمنى على فخامة رئيس الجمهورية ألا ينظر إلى أي تطاول على مقام الرئاسة على أنه استهداف لشخصه الكريم، بل أن يتعامل معه على أنه اعتداء على موقع يخص جميع اللبنانيين من دون استثناء، فمقام الرئاسات هو عنوان وحدة الدولة ورمز سيادتها، وإذا انهارت هيبتها، انهار الهرم بأكمله، ومعه ينهار كل شيء، ونكون امام دولة تتآكل هيبتها وتسقط مؤسساتها تباعا وتتحول الى كيان هش بلا سلطة ولا هيبة.