خاص Lebanon On Time _ خالد أبو شام
مرة جديدة يجد لبنان نفسه في قلب عاصفة لا يملك قرارها، فالجنوب يشتعل تحت وطأة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، والقرى الحدودية تتحول إلى مناطق نزوح، فيما آلاف العائلات تُجبر على ترك بيوتها تحت ضغط الخوف والقصف وعدم الاستقرار.
مشهد النزوح الداخلي لم يعد غريبًا على اللبنانيين، لكنه يبقى جرحًا مفتوحًا في جسد بلد لم يتعافَ أصلًا من أزماته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
النازحون من الجنوب اليوم ليسوا مجرد أرقام في نشرات الأخبار، هم عائلات فقدت أمنها اليومي، وأطفال تركوا مدارسهم، وبيوت أُقفلت على عجل بانتظار نهاية مجهولة، وفي ظل هذا المشهد، تبدو الدولة اللبنانية مرة أخرى عاجزة عن إدارة أزمة إنسانية وأمنية بهذا الحجم، مكتفية بإجراءات محدودة لا ترقى إلى مستوى المأساة.
لا تتوقف المأساة عند حدود النزوح فحسب، إذ يجد لبنان نفسه مرة أخرى ساحة لصراع إقليمي أكبر من قدرته على الاحتمال، فقرار الدخول في المواجهة مع إسرائيل لم يكن قرار دولة ولا خيارًا وطنيًا جامعًا، بل نتيجة واقع السلاح الخارج عن سلطة المؤسسات الرسمية، وهنا تكمن المعضلة الأساسية التي يعيشها لبنان منذ سنوات: وجود قوة عسكرية تقرر الحرب والسلم خارج إطار الدولة، فيما يدفع المجتمع اللبناني كله ثمن هذه المعادلة.
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل حقيقة أن الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية تشكل خرقًا واضحًا للسيادة، وأن المدنيين في الجنوب يدفعون ثمنًا مباشرًا لهذه المواجهة، فالقصف والتهديد المستمر يضعان السكان بين نارين: نار الحرب ونار النزوح، في وقت يفترض أن تكون الدولة هي الجهة الوحيدة المخولة حماية البلاد وتنظيم قرار الدفاع عنها.
إن مسؤولية الدولة اليوم أكبر من أي وقت مضى. عليها أن تتحرك في اتجاهين متوازيين: أولًا، احتواء الأزمة الإنسانية للنازحين وتأمين الدعم الحقيقي لهم، وثانيًا، العمل الجدي على تثبيت الاستقرار عبر إعادة الاعتبار لمبدأ سيادة الدولة واحتكارها للسلاح. دون ذلك، سيبقى لبنان معرضًا في كل لحظة لأن يتحول إلى ساحة حرب بالوكالة، يدفع شعبه ثمنها مرة بعد مرة.
Lebanon on time جريدة الكترونية مستقلة