جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / أبرز الأخبار / ما اجمل تلك الايام…
IMG-20260327-WA0017

ما اجمل تلك الايام…

كتب محسن السقال –

ما أحلى تلك الأيام البسيطة والصادقة، ورغم صعوبتها مقارنة بأيامنا هذه، كانت تحمل في تفاصيلها دفئا لا يشبه شيء. كنا نستفيق نحو الساعة السادسة على أصوات الرعد والمطر الغزير، نبدأ بارتداء ثيابنا أنا وأخواتي، ونتجهز للذهاب إلى مدارسنا.

كنت أمشي أنا وأخي الكبير بدوي باتجاه مدرسة الفرير في الزاهرية، فيما كانت أخواتي سوزان وجميلة، وإخوتي بشير وجوزاف وتراز، يتوجه كل منهم إلى مدرسته عبر طريق مختلف.

كما اشرت كنت أنا وأخي بدوي الكبير “بالعمر وباخلاقه وتصرفاته”، ننطلق من بيتنا مشيا على الأقدام، ممسكا بيدي بيمينه، وحاملا حقيبته بيساره، خوفا علي من سائقي السيارات المتهورين.

نسير من شارعنا، شارع أمين المقدم المعروف بشارع السكر، مرورا بشارع المطران، فنجتاز إشارات عزمي على وقع بحيرات المياه، وصولا إلى مدرستنا في الزاهرية

كان دوام المدرسة في تلك الأيام يمتد حتى الرابعة عصرا، وكانت حقيبتنا المدرسية أشبه ببراد صغير، تحتوي على سندويش الزعتر أو اللبنة أو المرتديلا، إلى جانب بعض الفواكه والحلويات من صنع والدتنا، “أم بدوي”، التي كانت تملأها حبا قبل أن تملأها طعاما الى جانب عدد عدد كبير من الكتب والدفاتر والقرطاسية، وقد يصل وزنها الى نحو 5 كلغ.

رغم صعوبة تلك الايام كنا دائما نشعر بالفرح والبساطة، نفرح حين يدق الجرس، لنخرج إلى الفرصة أو نعود إلى البيت، أو حين يغيب المعلم، وعند عودتنا، كنت نرمي حقائبنا لنرتاح قليلاً، ثم نجتمع حول مائدة والدتنا ونتناول من طبخها الشهي. بعد ذلك، نبدأ بمراجعة دروسنا وكتابة فروضنا على عجل، قدر المستطاع، لنلحق بموعد الرسوم المتحركة مثل “توم وجيري” أو مسلسلات مثل “بونانزا” وابو سليم وغيرهم.

في تلك الأيام، كنا نعيش ببساطة كما قلت، ولكن بفرح كبير. كنا نفرح بأبسط الأمور؛ نلعب في الشارع، نقود دراجاتنا الهوائية، ونتشاجر أحيانا على من يحمل الكرة أولا.

كانت تلك التفاصيل الصغيرة تصنع سعادتنا، وكانت قلوبنا أخف من هموم اليوم.

كنا نعرف بعضنا أكثر، نضحك من القلب، ونغضب بسرعة ثم نتصالح أسرع، لم تكن الحياة سهلة، لكنها كانت صادقة، مليئة بالمحبة والعفوية، لم نكن نملك الكثير، لكننا كنا نشعر أننا نملك كل شيء.

تلك الأيام… لم تكن مجرد ذكريات، بل كانت حياة كاملة بنكهة لا تتكرر، وربما، كلما تقدم بنا العمر، نكتشف أن أجمل ما فينا، تركناه هناك… في زمن كان بسيطا، لكنه كان أجمل واجمل واجمل..

الله يرحمكما ابو البدوي وام البدوي.. لكما كل التقدير والاحترام والمحبة حتى اخر دقيقة بحياتي.