كتب محسن السقال – Lebanon On Time –
لم تعد الامم المتحدة، في نظر المتطلعين والمثقفين والمختصين في مهنة العدالة، سوى مسرح باهت تتحكم به الدول الكبرى، او حتى دمى تحركها خيوط المصالح السياسية، حيث تسقط العدالة عند اول تعارض مع ارادة اصحاب حق الفيتو.
لقد تعلمنا وكنا نعتقد ان الامم المتحدة تعد واحدة من ابرز المؤسسات الدولية التي انشئت بعد الحرب العالمية الثانية، بهدف حفظ السلم والامن الدوليين، وتعزيز التعاون بين الدول، والدفاع عن حقوق الانسان، ولا سيما في الدول الضعيفة التي تحتاج الى مظلة دولية تحميها من الاعتداءات والانتهاكات.
غير ان الواقع العملي يظهر فجوة واضحة بين المبادئ التي قامت عليها هذه المنظمة، وبين آليات اتخاذ القرار داخلها، وخصوصا في مجلس الامن الدولي، الذي يفترض ان يكون الضامن الاول للعدالة الدولية، فهذا المجلس يضم دولا كبرى تمتلك حق النقض (الفيتو)، ما يمنحها قدرة استثنائية على تعطيل اي قرار لا يتوافق مع مصالحها.
من هنا نستطيع ان نقول ان هذه المنظمة رهينة ومقيدة بارادة الدول الكبرى، وهي منبر دولي مشلول امام تضارب المصالح.
ومن هنا ايضا، يبرز التناقض الجوهري: فبدلا من ان يكون مجلس الامن مساحة لتحقيق العدالة، يتحول في كثير من الاحيان الى ساحة لتكريس موازين القوى، اذ يكفي اعتراض دولة واحدة من الدول الدائمة العضوية لاسقاط اي مشروع قرار، حتى لو كان هذا القرار منصفا لدولة ضعيفة ويهدف الى وقف عدوان او انصاف دولا مظلومة.
ولعل آخر الامثلة على ذلك، ما شهدته احدى الجلسات الاخيرة، حيث طرح قرار يتعلق بفتح مضيق هرمز الدولي وضمان حرية الملاحة الدولية فيه، غير ان الصين وروسيا اعترضتا عليه، سندا لموقف ايران، ما ادى الى تعطيل اقراره، كما حصل في العديد من قرارات مجلس الامن.
هذا الواقع يطرح تساؤلات جدية حول فعالية منظمة الامم المتحدة واهمية وجودها، فالاموال التي تهدر لتشغيلها يمكن ان تصرف لمساعدة ملايين الناس الذين يعيشون حالة من الفقر الشديد.
من هنا نؤكد ان اصلاح منظومة الامم المتحدة، ولا سيما آلية عمل مجلس الامن، بات ضرورة ملحة لضمان قدر اكبر من العدالة والتوازن، والا فان الخيار الامثل هو اقفال ابواب هذا المسرح العائم الذي يشبه البحار والمحيطات، حيث “السمكة الكبيرة تاكل السمكة الصغيرة”.
Lebanon on time جريدة الكترونية مستقلة