كتب محسن السقال – Lebanon On Time :
العالم يحفر الانفاق جسورا نحو النمو والازدهار اما في وطنا نحفر الانفاق لنعرض بلداتنا للدمار.
في وطن تتصدر فيه يوميا أخبار اكتشاف الأنفاق وتفجيرها، يبدو المشهد أقرب إلى مفارقة موجعة تختصر واقع لبنان. مئات الأنفاق حفرت تحت صخور الأرض وتراب الوطن، أنفاق قيل إنها شيدت لحماية الأرض والدفاع عنها، وفق قناعة من خطرت في باله هذه الفكرة.
لكن المعلوم هندسيا واقتصاديا أن حفر الأنفاق ليس أمرا بسيطا أو عابرا.
فالأنفاق تحتاج إلى دراسات وتجهيزات وتقنيات متطورة، وتكلف ملايين الدولارات، بل مئات الملايين أحيانا، وهنا يبرز السؤال الذي يطرحه كل لبناني عاقل: ماذا لو أن هذه الأموال والجهود وظفت في مشاريع تنموية حقيقية؟ ماذا لو حفرت هذه الأنفاق لتشييد شبكة قطارات سريعة تربط الجنوب ببيروت، والبقاع بجبل لبنان، وبيروت بالشمال، وتخفف عن اللبنانيين أعباء التنقل اليومي والازدحام وكلفة المحروقات؟
العالم اليوم يحفر الأنفاق من أجل تعزيز النقل، وتطوير البنى التحتية، وتحريك عجلة الاقتصاد، وتخفيف العبء المالي عن المواطنين.
دول كثيرة جعلت من الأنفاق جسورا نحو النمو والازدهار والتقدم.
أما في وطننا، فنحفر الأنفاق تحت الأرض، فيما نعرض بلدات وقرى وبيوت للتدمير فوق الارض، ويهاجر الشباب، وتضيع فرص الحياة الكريمة.
إنها مفارقة تختصر وجع اللبنانيين: في أماكن كثيرة من العالم تحفر الأنفاق لتقريب المسافات بين الناس، أما عندنا فتحفر لتوسيع المسافات بين الوطن ومستقبله.
عجيب هذا البلد.
Lebanon on time جريدة الكترونية مستقلة