جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / أبرز الأخبار / الحريري في “خانة اليك”… والبلد إلى أزمة مفتوحة
الحريري

الحريري في “خانة اليك”… والبلد إلى أزمة مفتوحة

 

جعجع يربط “معارضة باسيل” بـ”استقالة الرئيس”

منطقياً، لا شيء سيتغيّر بين الاثنين والخميس باعتبار أنّ ذلك بات يحتاج إلى معجزة والزمن الحالي ليس بزمن المعجزات. وعملياً، يمكن القول إنّ العملية الحكومية دخلت في غياهب دوامة مفرغة من الفراغ لتقف البلاد على أعتاب أزمة مفتوحة على شتى السيناريوات التي سيكون أحلاها مرّاً وأوضحها ضبابياً إن لم يكن سوداوياً… فبالأمس تكاتفت القوى المسيحية والتفّت حول شعار “كلن يعني كلن” لتسقط ترشيح الرئيس سعد الحريري بعدما قرر حزب “القوات اللبنانية” حجب التسمية عنه وبالتالي إفقاده الثقل المسيحي الوازن في ميزان “ميثاقية” التكليف، ما حشر الحريري في “خانة اليك” ووضعه أمام مروحة محدودة من الخيارات معطوفة على محدودية الفترة الزمنية التي حصرها رئيس الجمهورية ميشال عون بثلاثة أيام لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة، لم يبقَ منها سوى 48 ساعة تفصل قوى السلطة عن موعد الاستحقاق المؤجل والمعلّق على حبل المشاوارت الطويل، بينما الأمور عادت خلال أقل من 24 ساعة إلى نقطة الصفر مع عودة النقاش إلى مربع التساؤل الأول: ماذا سيفعل الحريري؟.
إذاً، بعدما انحازت “معراب” إلى قاعدة “القوات” الشعبية وخلصت إلى أنّ “تكليف الحريري هذه المرة ثمنه غالٍ لا يمكنها دفعه”، تكاد خيارات “بيت الوسط” لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، بدءاً من العودة إلى معادلة “ليس أنا بل أحد آخر” وتنحي رئيس حكومة تصريف الأعمال نهائياً عن مهمة التكليف والتأليف مقابل ترجيح كفة أحد المرشحين الاختصاصيين لتولي هذه المهمة وربما “العود إلى بدء” الترشيحات التي كانت قد انطلقت مع اسم السفير نواف سلام، مروراً بقبول “تكليف” الأمر الواقع بمن حضر وسمى الحريري من النواب المسيحيين تمهيداً لتقديم تشكيلته الاختصاصية البحتة ووضعها في جعبة رئيس الجمهورية على أن يتحمل وزر قبولها أو رفضها، وصولاً إلى خيار مقاطعة الاستشارات الخميس وفرض تأجيلها ميثاقياً في حال تغيّب كتلة “المستقبل” عنها.
وفي الأثناء، يتواصل مسلسل حرق خيم الثورة بنيران مناصري “حركة أمل” و”حزب الله” في سياق متكرر من الغارات الميدانية تحت جنح الظلام وآخرها ليل أمس انطلاقاً من “خندق الغميق” و”جسر الرينغ” وصولاً إلى ساحتي رياض الصلح والشهداء، حيث سارعت القوى العسكرية والأمنية إلى فرض الطوق حول وسط العاصمة والتصدي لعمليات الكر والفر التخريبية التي عاثت حرقاً وتكسيراً بالممتلكات العامة والخاصة

أما على جبهة قصر بعبدا – بيت الوسط الساخنة، فقد انفجرت بالأمس وتطايرت شظاياها لتبلغ حد اندلاع حرب بيانات رئاسية بمؤازرة من التيارين “الأزرق” و”البرتقالي”. فعلى ضفة رئيس حكومة تصريف الأعمال تصدى مكتبه الإعلامي لمحاولة “تكرار الخرق الدستوري الذي سبق أن واجهه الرئيس الشهيد رفيق الحريري في عهد الرئيس إميل لحود” خلال العهد العوني من خلال إيداع كتلة “التيار الوطني الحر” أصواتها في عهدة رئيس الجمهورية “ليتصرف بها كما يشاء”، الأمر الذي سارع عون إلى الرد عليه عبر مكتبه الإعلامي باعتباره “محض اختلاق واستباق للاستشارات”. في حين تولى “تيار المستقبل” الرد على سعي بعض الكتل النيابية “إلى محاصرة موقع رئاسة الحكومة والخروج على القواعد الدستورية في تسمية رؤساء الحكومات”، معتبراً أنّ “زمن البطولات والعضلات السياسية انتهى”، فعاجله “التيار الوطني” بالرد في بيان اتهم به “المستقبل” بأنه “يتعامى ورئيسه عن الحقائق السياسية والدستورية ليختلق ويفتي بالدستور خطأ في موضوع حق النواب بتسمية من يريدون أو عدم تسمية أحد أو التشاور مع رئيس الجمهورية أو إيداعه اصواتهم لتدوينها كما يريد”.
وإذا كان “المستقبل” لم يستثنِ في بيانه الموقف “القواتي” الرافض لتسمية الحريري باعتباره جسّد “تقاطعاً للمصالح” مع التيار الوطني، مصوباً على الجهتين بقوله: “وبكل وضوح أنه لا ينتظر تكليفاً من “التيار الوطني” ولا من “القوات” للرئيس الحريري ولا يقبل أن يتحول موقع رئاسة الحكومة إلى طابة تتقاذفها بعض التيارات والأحزاب”، كانت إطلالة إعلامية لرئيس حزب “القوات” سمير جعجع مساءً أوضح فيها مسببات قرار عدم تسمية الحريري فأشار إلى أنّ تكليفه “هذه المرّة ثمنه غال جداً، ولا يمكن أن ندفع هذا الثمن”، معتبراً أنّ “هناك حلاً وحيداً للأزمة الحاليّة يكمن في تأليف حكومة جديدة مؤلفة من شخصيات لا علاقة لها بالقوى السياسيّة”.
أما عن قرار رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل الانتقال إلى صفوف المعارضة، فشدد جعجع على أنّ “باسيل حاول حتى اللحظة الأخيرة الدخول إلى الحكومة إلا أنّ إصرار الرئيس الحريري على عكس ذلك نقله إلى المعارضة”. وأردف: “ما رأيناه أخيراً ليس تموضعاً جديداً له وإنما مناورة لا أكثر… فكيف لحزب رئيس الجمهوريّة أن يكون في المعارضة؟ ماذا وإلا إن كان هذا قراراً وتموضعاً أكثر منه مناورة لكان على الرئيس الإستقالة”.