جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / أبرز الأخبار / النفايات “تسبح” في بحر الانتخابات
انتخابات

النفايات “تسبح” في بحر الانتخابات

لم يكن ينقص لبنان الذي دَهَمَه فصلٌ جديد من أزمة النفايات ولم يتلمّس بعد طريق الخروج من «مأزق المرسوم» الذي حوّل المواجهة بين رئيسيْ الجمهورية العماد ميشال عون والبرلمان نبيه بري منازلةً على «جبهة الطائف»، سوى أن «يستفيق» ملف العقوبات الأميركية على «حزب الله»، وسط مؤشرات ضغطٍ تَصاعُدي، وإنْ ضمني، على القطاع المصرفي، كما السلطات السياسية، لالتزام الإجراءات التي وضعتْها واشنطن ضمن إطار تصدّيها لما تَعتبره الأنشطة غير المشروعة و«الإجرامية» لـ «حزب الله الإرهابي» وتجفيف منابع تمويله.
وفيما كان مشهد «بحر النفايات» يفترش شواطىء منطقة كسروان ويفجّر سجالات سياسية – بيئية حول المسؤوليات عن «غزوة الزبالة» التي صارت حديث وسائل إعلام عربية وغربية، فإن المناخ الساخن الذي «هبّ» من هذا الملفّ محمَّلاً بأبعاد انتخابية استدعى معالجاتٍ عاجلة تولّتْها الهيئة العليا للإغاثة التي كلّفها رئيس الحكومة سعد الحريري محو آثار «العدوان» عن الشاطىء «المنكوب»، في موازاة تحديد المصدر الذي جاءت منه النفايات وسط تأكيدات رسمية انه من مجرى نهر الكلب وحوضه ونتيجة المكبات العشوائية التي تعود إلى أيام أزمة النفايات السابقة التي وصلتْ إلى مجرى النهر ومن ثم إلى مصبه عند شاطئ كسروان وقذَفَها الموج بفعل العاصفة إلى المنطقة المحاذية للمصبّ.
وشكّل «التراشقُ» بالصوت العالي حول هذه «الفضيحة» مؤشّراً على أن الدخول في مدار الانتخابات النيابية المحدَّدة في 6 مايو المقبل سيجعل البلاد ملعباً لـ «معارك صغيرة» يمكن ان تصبح «كرة ثلج» في إطار عمليات الاستقطاب المتبادَل في الطريق الى فتْح صناديق الاقتراع، وسط خشية من استخدام لعبة الشارع والتحركات المطلبية النقابية في عملية «ليّ الأذرع» التي تَتَشابك فيها الخلفيات، من الانتخابات وصولاً إلى ما يشبه «معركة الصلاحيات» التي اندلعتْ من قلْبِ أزمة مرسوم منْح سنة أقدمية لضباط دورة 1994 في الجيش وفجّرتْ «القلوب المليانة» بين الرئيسين عون وبري وتتطاير شظاياها في اتجاه اتفاق الطائف وتوازناته الطائفية.
وجاء توقيع رئيس الجمهورية أول من أمس مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، على قاعدة ان ينتخب اللبنانيون المقيمون على الأراضي اللبنانية في 6 مايو المقبل وغير المقيمين في تاريخيْن: 27 ابريل في 6 دول عربية بينها الكويت، و29 ابريل في 34 دولة أخرى، ليطوي مرحلة التشكيك بإمكان إجراء الانتخابات في موعدها، وحسْم ان قطارها انطلق، من دون ان يتّضح مصير التعديلات على قانون الانتخاب التي كان طالب بها «التيار الوطني الحر» (حزب عون) حمايةً لإصلاحات نصّ عليها هذا القانون، وهي التعديلات التي سرعان ما صارتْ في «مرمى نار» المرسوم بين رئيسيْ الجمهورية والبرلمان اللذين أعلنا «قفْل الأبواب» في ملفيْ المرسوم (بحسْم عون عدم الحاجة الى توقيع وزير المال الشيعي) والتعديلات (رفض بري تغيير فاصلة في القانون داخل البرلمان).
وفي غمرة هذا الضجيج الداخلي، اتجهتْ الأنظار الى زيارة الوفد الأميركي الذي يترأسه نائب وزير الخزانة لشؤون الارهاب والجرائم المالية مارشال بيللنغسلي لبيروت واللقاءات التي عقدها مع كبار المسؤولين امس وأول من أمس بدءاً برئيس الجمهورية وصولاً الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
واذا كانت الناطقة باسم السفارة الأميركية في بيروت رايتشل بكيسكا أشارت الى أن زيارة المسؤول الأميركي ترمي «إلى تشجيع ‏السلطات اللبنانية والسلطات النقدية التي تُعتبر شريكة أساس في مجابهة تمويل الإرهاب، على بذل الجهود لحماية ‏المالية اللبنانية والعالمية من إساءة استخدامها من «ارهابيين»، فإن هذه الزيارة طبعتْها مجموعة مفارقات أبرزها:
• الحرص اللبناني على أن تكون محطة بيللنغسلي الأساسية لدى رئيس الجمهورية (مساء الاثنين) حيث كان اللقاء الذي عُقد بحضور ‏وزير المال علي حسن خليل والعدل سليم جريصاتي وحاكم مصرف لبنان والمستشارة الرئيسية لرئيس الجمهورية ميراي عون الهاشم. وقد تخلّله تأكيد عون ان لبنان يشارك بفاعلية في الجهود العالمية الهادفة الى مكافحة تمويل الارهاب وتبييض الاموال، من خلال مصرفه المركزي والسلطات المالية المختصة، وذلك وفق المعايير والقوانين الدولية المعتمدة، مقابل تنويه المسؤول الأميركي «بالتعاون الذي تلقاه وزارة الخزانة الاميركية من مصرف لبنان والسلطات المالية اللبنانية، كما أكد التزام بلاده دعم الاقتصاد اللبناني والجيش».
ولاحظتْ أوساط سياسية ان هذا اللقاء الموسع كان يُفترض ان يحصل لدى الحريري الذي استقبل لاحقاً بيللنغسلي وحيداً (قبل ان يغادر أمس الى دافوس)، في ما اعتُبر رغبة في «نأي» رئيس الحكومة بنفسه عن هذا الملف الذي يصعب فصْله عن الضغوط الأميركية على «حزب الله» والتي تلاقيها دول خليجية ولا سيما السعودية التي كان وزير خارجيتها عادل الجبير تحدّث قبل فترة عن «استخدام حزب الله المصارف اللبنانية لتهريب الأموال». علماً أن بري أكد للمسؤول الأميركي التزام لبنان «أعلى المعايير القانونية الدولية لجهة محاربة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب»، طارحاً «إمكان تطبيق النموذج المتبع في بعض الولايات الأميركية والدول الأوروبية لجهة تشريع زراعة الحشيشة للصناعات الطبية».
• ان الزيارة، التي قيل إنها محدَّدة منذ أشهر، جاءت بعد أيام من إعلان المدعي العام الأميركي جيف سيشنز تشكيل وحدة خاصة من مجموعة من المحققين الخبراء في قضايا الاتجار بالمخدرات والإرهاب والجريمة المنظمة وغسل الأموال، للتحقيق في «تمويل ومخدرات وإرهاب جماعة حزب الله اللبنانية».
• تزامُن الزيارة مع تقرير نشره موقع «العربية» (بالانكليزية) شارك في كتابته خبير في شؤون تمويل الإرهاب عمل سابقاً كمحلل لوزارة الخزانة الاميركية وركّز على ان محاربة وتعقّب عمليات تمويل «حزب الله» لن تقتصر، حسب الإدارة الأميركية، فقط على مسار العقوبات سواء التي حددها قانون 2015 او التعديلات عليه (الإجراءات المشدّدة) التي تسلك طريقها في الكونغرس، بمعنى انها لن تقتصر على التصدي للنشاطات الخارجية للحزب وفرض عقوبات على دول او وكالات او كيانات تدعمه، بل ستركّز على عمليات الحزب داخل لبنان وتحديداً إمكان أن يكون يستخدم النظام المصرفي اللبناني في أعماله غير المشروعة، متوقّعاً خلال الأيام والأسابيع المقبلة ان تتصاعد الدعوات من مسؤولين أميركيين للمصرفيين اللبنانيين بضرورة اتخاذ خطوات لتعزيز مناعة هذا القطاع حيال اي اختراقات من الحزب، ومسمياً أربعة مصارف قد تجري مخاطبتها في هذا السياق.

(الراي)