جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / أبرز الأخبار / دياب يتحضّر لرئاسة… حكومة “الموت لأمريكا”
26-12-19-hassandiabb

دياب يتحضّر لرئاسة… حكومة “الموت لأمريكا”

لعلّ سعد الحريري بات ليلته بالأمس وهو يحمد الله ويشكره ألف مرّة على “التسديد الإلهي” الذي حال بينه وبين تجرّع كأس ترؤس حكومة “المحور” اللبناني في منظومة الثأر لقاسم سليماني، ولعلّ حسان دياب نام على كابوس سريالية مشهد انتقاله من التموضع في نيابة رئاسة الجامعة الأميركية إلى التخندق في رئاسة حكومة “الموت لأمريكا”… فحكومته، شاء أم أبى، دخلت عملياً مخاض ولادتها الأخير على وقع رفع الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله من لبنان راية “الثأر” لمقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري وتدفيع قاتليه الأميركيين ثمناً “وجودياً” لفعلتهم في المنطقة.
وإذا كان دياب لن يستطيع النأي بنفسه وبحكومته عن التبعات الخارجية لتوجّهات زعيم أكثرية محور 8 آذار الذي كلفه التأليف وسيمنحه الثقة البرلمانية، فإنّ العيون الداخلية والخارجية ستتجه بطبيعة الحال أيضاً إلى قصر بعبدا لترقب ما سيقوله رئيس الجمهورية ميشال عون أمام طواقم السلك الديبلوماسي خلال لقائهم الدوري معه مطلع العام الجديد، وما إذا كان سيستطيع التنصّل من تداعيات الكلام “الفج والواقعي” الذي قاله نصرالله من بيروت بصوت عالٍ للعالم أجمع وجعل من خلاله لبنان “نقطة ارتكاز” طليعية في “محور المقاومة” الذي تقع على عاتقه مسؤولية الانتقام من الأميركيين باعتبار سليماني شأناً “ليس إيرانياً بحتاً” إنما هو شأن “يعني لبنان” من ضمن مروحة الدول المنضوية تحت راية هذا المحور “من فلسطين إلى سوريا والعراق واليمن وأفغانستان”.
ففي الشكل، قد يقول قائل أو حتى محلل سياسي وإعلامي أنّ نصرالله حيّد لبنان عن منظومة الانتقام من الأميركيين ربطاً بعدم وجود قواعد أميركية على الأراضي اللبنانية، لكن في الجوهر من نافل القول إنّ الأمين العام لـ”حزب الله” رفع “من الأراضي اللبنانية” راية هذا الانتقام من الأميركيين وجاهر “من الأراضي اللبنانية” بمسؤولية محوره عن الثأر من الجيش الأميركي لقتله سليماني، لا بل هو عملياً حيّد إيران نفسها عن تبعات أي رد لفصائل المحور الذي يتقدم “حزب الله” طليعة صفوفه انتقاماً من الولايات المتحدة قائلاً ما حرفيته: “الإيرانيون يريدون أن يردوا، أين يردون؟ كيف يردون؟ ومتى يردون؟ هذا شأنهم، أما قوى محور المقاومة عليها هي أن تقرر كيف تتصرف مع هذا الحدث، ولذلك إذا قرر أي أحد من قوى المقاومة على امتداد منطقتنا أن يقوم بقصاص عادل فهذا قراره، هذه إرادته، هذه مشيئته، هؤلاء ليسوا أدوات لإيران تحركهم إيران”.
وتوكيداً على واجب “لبنان – حزب الله” في الضلوع في عمليات “القصاص العادل” لدم سليماني، بدا لافتاً للانتباه معطيان يصبان في خانة “لبننة” الحديث عن موجبات الثأر من الأميركيين، الأول من خلال ربط نصرالله هذا “القصاص” بالانتقام ليس فقط من أجل قاسم سليماني بل أيضاً “من أجل (اللبنانيين) عماد مغنية وعباس الموسوي وراغب حرب ومصطفى بدرالدين”، بينما المعطى الثاني فهو عودته (المدروسة) بالذاكرة إلى العام 1982 والتذكير بمرحلة “الاستشهاديين الذين أخرجوا أميركا في السابق من منطقتنا وما زالوا موجودين وأكثر بكثير مما كانوا بالسابق”، في إشارة غير مباشرة تذكّر بمسؤولية “حزب الله” ومن خلفه إيران بالعمليات الانتحارية ضد “المارينز” في تلك المرحلة، وهو ما رأت فيه مصادر ديبلوماسية لـ”نداء الوطن” موقفاً واضحاً “وضع من خلاله نصرالله لبنان في عين العاصفة الأميركية – الإيرانية”، متسائلةً عن مصلحة الدولة اللبنانية في معاداة الولايات المتحدة والعالم الغربي لمصلحة إيران وعما إذا كان “الجيش اللبناني سيبقى بعيداً عن تداعيات هذا العداء لناحية تأثير كلام نصرالله على المساعدات الأميركية للمؤسسة العسكرية اللبنانية”.
وكما في الشق العسكري، كذلك في الشق الحكومي نبهت المصادر إلى أنّ “الحكومة اللبنانية الجديدة (بما هو معروف عنها من كونها “حكومة اللون الواحد” الذي تدعمها قوى 8 آذار بقيادة “حزب الله”) لن تكون بمنأى عن تأثير كلام نصرالله بل هي ستكون في مكان ما بمثابة حكومة “إعلان الحرب” على الولايات المتحدة، وبالتالي بات من الصعوبة بمكان التعاطي معها أو دعمها من قبل المجتمع الدولي كحكومة وسطية أو تكنوقراط غير حزبية، خصوصاً وأنّ خطاب نصرالله أدخل عليها معطىً جديداً وصبغة إقليمية لا يمكن لأي تشكيلة وزارية التملّص بسهولة منها لا سيما وأنها ستنال الثقة من الأكثرية النيابية التي يتزعمها حزب الله”.