جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / جريدة اليوم / كيدية أم تهرُّب من المسؤولية؟

كيدية أم تهرُّب من المسؤولية؟

د. عامر مشموشي:

 

 

لم تنتهِ أزمة العسكريين الذين كانوا مخطوفين عند تنظيم «داعشس بل ما زالت تتوالى فصولاً على خلفية طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن فتح تحقيق قضائي من أجل تحديد المسؤوليات في قضية خطفهم، ومسارعة وزير العدل سليم جريصاتي إلى الطلب من النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سمير حمود اجراء تعقبات بشأن قتل عسكريين في عرسال من الجيش، وقوى الأمن الداخلي.

بداية ما هو الهدف من طلب رئيس الجمهورية وتجاوب وزير العدل، هل المطلوب معرفة من قتل هؤلاء العسكريين، أم المطلوب فتح تحقيق لمعرفة إذا كانت الحكومة السابقة ومعها قيادة الجيش قد قصروا في ملاحقة الخاطفين واستعادتهم قبل ان يتم قتلهم.

فإذا كان المطلوب معرفة من قتل العسكريين فإن القاتل ليس مجهولاً وهو تنظيم «داعش»، فلماذا وافقت الحكومة ورئيس الجمهورية على التفاوض مع هذا التنظيم الارهابي الذي اعترف بخطف العسكريين في مفاوضات سبقت قرار الجيش بتحرير الجرود من هذا التنظيم ومن لف لفه بناءً على تدخل من حزب الله والنظام السوري، ولم تلاحق عناصر هذا التنظيم والقبض على عناصره والتحقيق معهم لمعرفة كل ملابسات خطف العسكريين ومصيرهم.

أليست الحكومة الحالية وكل المسؤولين من رئيس الجمهورية وغيره يتحملون المسؤولية الكاملة عن مصير هؤلاء العسكريين، وكان يتوجّب عليها ان ترفض طلب حزب الله التفاوض مع «داعش» لإخراج مسلحيها مع عوائلهم سالمين مكرمين من الجرود كما هو واقع الحال، بدلاً من إلقاء التهم على الآخرين بتبرير تقصيرها الفاضح.

اما إذا كان المطلوب تحويل أصابع الاتهام المصوبة على الدولة اللبنانية بكل مسؤوليها لأنها قبلت بالتفاوض مع «داعش» كما قبلت بإخراج مقاتليها من الجرود مكرمين قبل ان يلقى القبض عليهم وانتهاء التحقيق معهم ومعاقبة من يثبت التحقيق ضلوعه في خطف العسكريين وتصفيتهم حتى لا يسلموا إلى هذه الدولة، وتسليط الأضواء على الحكومة السابقة كما نشر في بعض وسائل الإعلام قبل ان يطالب رئيس الجمهورية بفتح التحقيق، فإن في الأمر اما كيدية سياسية لتحميل رئيس الحكومة السابقة مسؤولية قتل المخطوفين وإما تحويل هذه المسؤولية عن الحكومة الحالية التي يفترض ان تتحملها لأنها وافقت على طلب حزب الله إخراج مقاتلي «داعش» وترحيلهم بكامل اسلحتهم إلى دير الزور في سوريا تحت مظلة ورعاية الجيش السوري وحليفه حزب الله، ذلك لأن الحكومة السابقة لم تفاوض «داعش» وتطرح خروج مقاتليها سالمين مكرمين من الجرود، وذلك أيضاً وأيضاً لأن الموضوع لم يكن مطروحاً في ذلك الحين على هذا الأساس، بل على أساس توريط الجيش باقتحام بلدة عرسال اللبنانية بالقوة مع ما يترتب عن ذلك من قتل وتهجير متعمدين لأهالي عرسال اللبنانيين ومن طائفة معينة بحجة البحث عن خاطفي العسكريين أو بحجة العمل على استعادتهم.

لو نفذ ذلك الأمر في حينه لكانت الحكومة السابقة ارتكبت مجزرة بحق لبنانيين ابرياء من دون ان تتمكن من استعادة العسكريين لأن «داعش» كانت ستقدم على تصفيتهم إن لم يكن قد فعلت ذلك ساعة تمكنت من الخطف، فما المطلوب اذن من المطالبة اليوم بفتح تحقيق سوى تعميق الأزمة والانقسام بين اللبنانيين والذهاب نحو المجهول بدلاً من ان تسكت الدولة لأنها هي من سهلت عملية خروج مقاتلي «داعش» من الجرود سالمين مكرمين بناءً على طلب حزب الله وربيبيه السوري والإيراني من أجل تحسين مواقفهم في المفاوضات الجارية على قدم وساق للوصول إلى تسوية لإنهاء النزاع القائم في سوريا.

Amermashmoushi@hotmail.com