جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / جريدة اليوم / وشهد شاهد من أهل مدينته …
علاء بشير

وشهد شاهد من أهل مدينته …

علاء بشير :

 

 

لم يكن مفاجئا الكلام الذي أطلقه النائب محمد الصفدي من طرابلس ضمن اطار المواجهة الانتخابية بين اللوائح المتنافسة في الدائرة الثانية ، والذي جاء مدويا في عطلة نهاية الاسبوع وترك أصداء واسعة في كل ارجاء المدينة . لكن المفاجأة جاءت بحجم الردود المؤيدة  للنائب “الراقي”  الصفدي الذي أجبرته الظروف على استعمال مثل هكذا مفردات ، ولطالما أحجم في كل مواقفه السابقة ولقاءاته عن استخدامها، ورغم ذلك صدرت  من العيار الثقيل بحق من يفترض انه جاره وحليفه و”ابن مدينته” ، وهو الاعلم والاكثر معرفة ودراية بكم كبير من التفاصيل التي ربما تغيب عن الراي العام بالنسبة الى حجم الممارسات والوعود التي أطلقها الرئيس نجيب ميقاتي لتنمية طرابلس وانقاذها مما تتخبط به ، وكلها كانت تذهب ادراج الرياح.

ويبدو أن النائب الصفدي حسم أمره بخوض غمار الانتخابات علما انه ليس مرشحا  في ” دائرة طرابلس المنية – الضنية ” لكنه يخوضها الى جانب تيار المستقبل علنا ، على طريقة “قاتلا أو مقتولا” ، في وجه “حليفه السابق” الرئيس نجيب ميقاتي والذي أكتوى من العلاقة القصرية التي جمعته به في المرحلة الماضية وبخاصة ابان تشكيل ميقاتي لحكومته والتي لم  تقدم شيئا طوال عامين وحتى أبسط المشاريع لمدينة طرابلس . تبرأ النائب الصفدي من كل تداعيات تلك المرحلة ” براءة الذئب من دم يوسف” ، خاصة بعد أن لمس، لمس اليد حجم الوعود التي اغدقت ، و عرف من كان يمول الجولات اثر الجولات ، ومن كان يزرع الفتن والشقاق في كل زوايا المدينة ، ومن كان يحرض حتى الاخ على أخيه … فضاق صدره ذرعا وأخرجها  من مكنوناته، واضعا اياها امام الراي العام بكامل تفاصيلها ليتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود !

ربما ليست المرة الاولى التي يرفع فيها النائب الصفدي من مستوى خطابه ، لكن الرجل كان حريصا على تمرير رسائله  سابقا باسلوب مميز وناعم ، واكثر كان حريصا على ابقاء شيئا من المودة وحسن الجوار وعلى الزمالة ، ولكن آداء ميقاتي كان مستفزا ، وبدا وكأنه يعمل على اغراق مركب مدينة طرابلس في مزيد من الفقر المدقع ، وهذا ما دفع النائب الصفدي الى وصف “لائحة العزم” والتي يتراسها الرئيس نجيب ميقاتي بانها لائحة قريبة من ” لائحة الشيطان”.

قال هذا الكلام وشهد به امام الجميع بعد تجارب كثيرة ومريره ” عملت مع الرئيس نجيب ميقاتي وأنا من الناس الذين ثبّتوا له وجوده في رئاسة الحكومة، ولكن هذا الشخص يحب الفرقة والفتنة بين الناس ويحب الكذب باستمرار ولا يهمه أمر طرابلس ولا أمر المسلمين ولا أمر أحد، لهذا السبب قررنا الإنسحاب من الإنتخابات والوقوف إلى جانب تيار المستقبل”.

باختصار يضع النائب الصفدي اصبعه على جرح الازمة النازفة في طرابلس منذ فترة طويلة ومن يقف خلفها ، ويحاول قدر الامكان التخفيف من تبعاتها ، واسباب بؤسها ، عله بالتعاون والتكافل والتضامن مع رئيس الحكومة سعد الحريري والمخلصين في هذا الوطن انقاذ ما يمكن انقاذه لتعود طرابلس فيحاء العزة والشموخ ، وتستعيد بعضا من قيمتها ومكانتها وألقها .