جريدة الكترونية تأسست
1/1/2015
الرئيسية / أبرز الأخبار / “الحزب و”أمل” يُنسِّقان لكل الإحتمالات
حزب الله وأمل

“الحزب و”أمل” يُنسِّقان لكل الإحتمالات

إنصبَّت الاهتمامات المحلية والإقليمية والدولية في عطلة نهاية الأسبوع على تتبُّع مجريات انتخابات الرئاسة الفرنسية التي فاز فيها إيمانويل ماكرون على منافسته مارين لوبّن. ولم تشهد هذه العطلة داخلياً أيّ حراكٍ فاعل في شأن ملفّ الاستحقاق النيابي.
ففيما يتحدث بعض القوى السياسية عن اتصالات بعيدة من الاضواء لاستيلاد مشروع قانون انتخابي يعتمد النسبية الكاملة على اساس تقسيم لبنان الى 15 دائرة انتخابية، لم تلُح في الأفق ايّ مؤشرات الى خطوات ملموسة يُبنى عليها في هذا الاتجاه، في وقتٍ ما زال يصدر عن بعبدا مواقفُ تتحدّث عمّا تسمّيه “ثوابت” لدى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لا رجعة عنها، وأوّلها الالتزام بالنص الدستوري وما ورد في “خطاب القسم”، وما زال يحضّ القوى السياسية على استغلال الوقت للوصول الى قانون انتخاب في اعتباره السبيلَ الوحيد للخروج من الأزمة، حتى إذا انتهت ولاية المجلس في 20 حزيران ولم يتمّ التوصل الى هذا القانون يُلجأ إلى مراعاة الأصول الدستورية في مرحلة ما بعد هذا الموعد.
وفيما لوحِظ اعتصام رئيس مجلس النواب نبيه بري بالصمت على قاعدة أنّ “الكرة في ملعب الآخرين”، بَرز موقف لـ”حزب الله” عبَّر عنه رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد أكّد فيه إمكانية التوصّل إلى قانون انتخابي يعتمد النسبية الكاملة قبل 20 حزيران المقبل.
غير أنّ هذا الامر لم يؤكّده ايّ فريق آخر، فيما ذكرت مصادر مطلعة على العلاقة بين “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”، انّ الحزب لم يُسقِط من حسبانه إمكان إقدامِ رئيس الجمهورية على خطوة وصَفتها هذه المصادر بأنّها “إنقاذية” تُخرج الملف الانتخابي من عنق الزجاجة.
وفي المقابل تحدّثت مصادر أُخرى عن انّ رئيس الجمهورية لم يُبدِ أيّ إشارات الى إمكان اتّخاذ خطوة من هذا النوع، بل إنّ ما صدر عنه خلال عطلة نهاية الاسبوع يؤكّد فيه ثوابته، وهي عدم التمديد والذهاب الى اعتماد ما تنصّ عليه المادتان 25 و74 من الدستور، على رغم انّهما لا تنطبقان على حال المجلس في حال انتهاء ولايته وعدم حصول انتخابات، وإنّما تنطبقان على حالة حلّ مجلس النواب بقرار يتّخذه مجلس الوزراء بأكثرية ثلثَي أعضائه بناءً على طلب رئيس الجمهورية.
وعلى خطّ رئيس الحكومة سعد الحريري أكّدت مصادر مطّلعة لـ”الجمهورية” انّه يكثّف مشاوراته في اتجاهات عدة سعياً الى مخرج للملف الانتخابي، وقالت إنّ خطّ التواصل بين “بيت الوسط” و”عين التينة” ينشَط بلا انقطاع، في وقتٍ تشهد اللقاءات بين حركة “أمل” و”حزب الله” مشاورات تنسيقية في اتجاهات مختلفة آخذةً في الاعتبار كلّ الاحتمالات لمرحلة ما بعد 20 حزيران.
وفي هذه الأجواء قالت أوساط “بيت الوسط” لـ”الجمهورية” إنّ حركة الاتّصالات والاجتماعات تكثّفَت على اكثر من مستوى في الأيام الماضية من دون ان يعلن عنها، وهي مستمرة الى ان تصل الى النتائج المرجوّة في ظلّ المواعيد والاستحقاقات الداهمة قبَيل أوّلِها وهي جلسة مجلس النواب في 15 أيار الجاري.
وأكّدت الأوساط نفسُها انّ حركة الاتصالات تسجّل “تقدُّماً” يومياً، وقد ضاقت الخلافات والخيارات بين مختلف الأطراف العاملة على خط القانون الجديد إلى حدود تُبشّر بإمكان التوافق على قانون “لا يستفزّ أحداً، على ما نُقل عن مرجع حكومي قبل أيام.
ورَفضت الحديث عن مواعيد يمكن تحديدها الآن لبروزِ جديد حاسم حول شكل قانون الانتخاب الجديد ومضمونه، لكنّها عادت لتؤكّد ما تسرّبَ من أجواء رئيس الجمهورية و”التيار الوطني الحر” وقالت: “أمامنا مهلة تمتد إلى آخر المواعيد الدستورية المرتبطة بنهاية ولاية مجلس النواب الممدَّد له مرّتين، ليل 19 ـ 20 حزيران المقبل.
وفي سياق متّصل، لفتَ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي العائد من الفاتيكان أمس، إلى أنّ “الجميع يمسك قلبَه بيدِه، حتى لا نصل إلى 20 حزيران المقبل، ونحن بلا قانون، فهذا ليس بالشيء الجميل”. وذكّرَ بـ”قول منسوب للبنانيين بأنّهم يصنعون حلولاً في ربعِ الساعة الاخير”، مبدياً تفاؤله بـ”الخطوات الجديدة التي تحصل على صعيد القانون”.
مطر
من جهةٍ ثانية، وفيما فاز ماكرون برئاسة الجمهورية الفرنسية، تترقّب الاوساط المحلية ما ستكون عليها السياسة الفرنسية إزاءَ لبنان في عهده. وفي أول تعليق للكنيسة المارونية على النتائج، عبَّر راعي أبرشية بيروت المارونية المطران بولس مطر عن ارتياحه الى فوز ماكرون، وقال لـ”الجمهورية”: “إنّ العلاقات بين لبنان وفرنسا ثابتة ولا تتأثّر بالأشخاص مهما كانت انتماءاتهم السياسية”.
وأكّد أنّ “الوقائع تدفَعنا إلى الاستبشار خيراً بماكرون، خصوصاً أنّه شابٌّ وذكيّ وله علاقات مميّزة مع أوروبا، ونظرتُه الى السياسة الخارجية مطمئنة”، لافتاً الى أنّ “فرنسا كانت دائماً إلى جانب لبنان وستستمرّ مع ماكرون، ونحن واثقون من هذا الأمر، لأنّ كلّ أطياف المجتمع الفرنسي، سواء كانت في المعارضة أو الموالاة، لديها نقطة التقاء ثابتة، هي لبنان”.
وشدَّد على أنّ “العلاقة بين البطريركية المارونية وفرنسا ستتعزّز بعد وصول ماكرون، لأنّها من الثوابت لكلّ رؤساء فرنسا”، لافتاً الى أنّ “علاقاتنا ليس لها دخلٌ باليمين المتطرف أو أيّ فريق آخر، فهي كانت منذ أيام الملكية الفرنسية واستمرّت مع الجمهورية، وسنتابعها لِما فيها مصلحة لبنان وفرنسا”.