كتّب عادل كرّوم – Lebanon On Time :
في طرابلس، لا تبدو أزمة المولدات مجرد مشكلة خدماتية عابرة، بل تحوّلت بالنسبة إلى كثير من المواطنين إلى عبء إضافي يثقل كاهلهم، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية لم تعد تسمح بمزيد من الاستنزاف.
ومن هنا، تأتي الحملة التي يقوم بها أمن الدولة على أصحاب المولدات لتشكّل خطوة موضع ترحيب، خصوصاً أن المواطن بدأ يلمس في الآونة الأخيرة بعض النتائج الإيجابية، مع ازدياد التزام عدد من أصحاب المولدات بالقرارات الرسمية، بعد الإجراءات التي اتخذتها البلدية بحق بعض المخالفين.
ولا بد في هذا السياق من الإشادة بالتحرك الذي بدأه العقيد بسام حكم، مدير أمن الدولة في الشمال، والذي أعاد فتح ملف المولدات من زاوية تطبيق القانون ومراقبة المخالفات. فالرسالة الأساسية التي يحتاجها المواطن اليوم هي أن هناك دولة تراقب وتحاسب، وأن زمن ترك هذا القطاع من دون رقابة يجب أن ينتهي.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل ستطال الحملة جميع أصحاب المولدات، أم ستبقى محصورة بعدد محدود منهم؟
فالمشكلة في طرابلس لا تتعلق بعشرة أصحاب مولدات أو عشرين، وإنما بقطاع يضم أكثر من 200 مولد، ما يعني أن أي معالجة جدية لا يمكن أن تكون انتقائية، بل يجب أن تشمل الجميع، من دون النظر إلى اسم صاحب المولد أو موقعه أو علاقاته.
لقد أصبح المواطن يسمع عن أسعار وفواتير وشروط مختلفة من منطقة إلى أخرى، فيما يفترض أن تكون هناك قواعد واضحة وموحدة تحكم هذا القطاع. والمواطن الذي يدفع من جيبه ثمن الكهرباء من حقه أن يعرف ماذا يدفع ولماذا، وأن يحصل على فاتورة مبنية على استهلاكه الفعلي، لا على تقديرات أو بدلات يحددها صاحب المولد وفق ما يراه مناسباً.
والجشع، حين يتحول إلى استغلال لحاجة الناس، يصبح قضية عامة وليست مجرد خلاف بين مشترك وصاحب مولد. فالمولدات تؤمن خدمة أساسية في ظل ضعف التغذية الكهربائية، لكن هذه الحاجة لا تعني أن يصبح المواطن رهينة لهذه الخدمة أو أن تُفرض عليه شروط غير عادلة.
والأمر يحتاج إلى مزيد من التدقيق عندما يكون بين أصحاب المولدات أشخاص يشغلون مواقع عامة أو يرتبطون بمؤسسات رسمية. فإذا كان صحيحاً أن بعض أصحاب المولدات هم أعضاء في المجلس البلدي أو موظفون في وزارة الاقتصاد أو غيرها من المؤسسات، فإن المطلوب من الجهات المختصة التأكد من عدم وجود أي تضارب مصالح أو استغلال للصفة الوظيفية، وأن يكون هؤلاء أول الملتزمين بالقانون.
المطلوب ليس التشهير بأحد ولا استهداف أصحاب المولدات بصورة جماعية، فهناك أصحاب مولدات ملتزمون بالقوانين ويؤمنون الخدمة ضمن الأطر المطلوبة. لكن المطلوب أيضاً ألا يتحول وجود المخالفين إلى أمر طبيعي، وألا يصبح المواطن هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.
من هنا، فإن المسؤولية تقع على عاتق البلدية وأمن الدولة ووزارة الاقتصاد وسائر الجهات المعنية لمواصلة الحملة، وتطبيق قرارات وزارتي الداخلية والطاقة، وإلزام جميع أصحاب المولدات بتركيب العدادات والالتزام بالتعرفة والقوانين.
فالرسالة التي يجب أن تصل إلى الجميع بسيطة وواضحة: لا يجوز أن يكون هناك صاحب مولد فوق القانون، ولا موظف أو عضو مجلس بلدي فوق المساءلة.
طرابلس تحتاج إلى حملة مستمرة لا إلى إجراء مؤقت، وإلى تطبيق عادل لا إلى انتقائية. وإذا كانت الدولة قد بدأت فعلاً بفتح هذا الملف، فإن المطلوب أن تذهب إلى النهاية، لأن المواطن الطرابلسي يستحق خدمة عادلة، وفاتورة واضحة، وقانوناً يطبق على الجميع بلا استثناء.
وفي النهاية، فإن مكافحة جشع بعض أصحاب المولدات ليست معركة ضد أصحاب المولدات، بل هي معركة من أجل حق المواطن في أن لا يُستغل ضعف الدولة وحاجته إلى الكهرباء.
Lebanon on time جريدة الكترونية مستقلة